السيد محمد تقي المدرسي

309

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

دولة العمال ( البروليتاريا ) تلك الدولة التي تحارب الآثار السيئة للرأسمالية وتحارب - بطريقة أو بأخرى - مظاهرها الفردية . وفي هذه الدولة يصبح القانون مدافعاً عن الدولة في مقابل الفرد ، وحسب الخبير القانوني المعروف في الاتحاد السوفياتي السابق ( وشنسكي ) انما وضعت القوانين لحفظ ( حماية ) الدولة في مواجهة الافراد . وليس من اجل حماية الافراد أمام الدولة « 1 » . نقد المذهب الاجتماعي : إذا كان الهدف من وراء تبني المذهب الاجتماعي ، إقامة العدالة ورفع الظلم بكل ألوانه ، فان من المشهود ان هذا الهدف لم يتحقق ، بل انتشر الظلم الفاحش . وإذا كان الهدف قيمة أخرى ، كالأمن الوطني والتقدم الحضاري في مواجهة تحدّيات كبرى ، فعلينا ان ندرس ثلاثة محددات قبل ان نقرر ، ان متى يمكن ان نضحيّ بحرية الافراد وحقوقهم الطبيعية . الف - أولوية تلك القيمة ، حسب متغيرات الظروف ، على الحرية الفردية ، فمثلًا : الأمن الوطني قيمة سامية تستحق التضحية بكل قيمة أخرى من أجلها ، ولكن التضحية ستكون بحدود الضرورة . اما التقدم الحضاري - الذي يتخذه البعض تبريراً للتضحية بحقوق الافراد - فإنه يستحق ذلك في ظروف معينّة دون غيرها . ( عندما تواجه الأمة تحدّيات كبرى لولا الاستجابة لها ، تتلاشى الأمة ، وبالتالي عندما يصبح التقدم الحضاري ضرورة أمنية ، فيعود إلى قيمة الأمن ، والتي قلنا إنها تسبق كل قيمة ) . باء - تحديد الضرورة الأمنية أو الضرورة الحضارية ، وانما يتمّ عبر سلطة شرعية مقبولة عند الأمة . إذ من دون ذلك ، تدعي كل سلطة : ان الضرورة الأمنية تقتضي التضحية بحريات الافراد ، والاعتداء على حقوقهم الطبيعية . جيم - يجب التأكد من عدم امكانية تحقيق القيمة - التي نسعى إليها - مع المحافظة على حقوق الافراد . علماً بأن التأكد من هذا الامر يعتبر أمراً صعباً . إذ ان كثيراً من

--> ( 1 ) 4 - المصدر ص 387 ( في الهامش ) . .