السيد محمد تقي المدرسي
306
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أحد الزوجين ، كما أن قاضي التحقيق هو الذي يقرّر - بعد التداول مع نفسه ( وليس مع أحد غيره ) - إذا كان يقتضي سجن متهم لم تتوفر لديه القناعة حول قيامه بأي مخالفة « 1 » . ويضيف : ان الدولة هي التي تطلب من المحارب - أثناء الحرب - التضحية بحياته فهل يسعنا بعد ذلك ان نتكلم عن حقوق فردية بعيدة عن متناول الدولة ، إذا كانت تستطيع - لدى الايجاب - ان تطلب إلى المواطنين بذلك حياتهم « 2 » ؟ . وسوف نتحدث انشاء الله لاحقاً عن المزيد من النقد تجاه النظرية الفردية التي تعتبر اليوم منتمية إلى عهد مضى - بسبب كثافة القوانين المحددة للحرية الفردية وذلك عند الحديث عن نظرتنا في هذا الموضوع الهامّ . باء - المذهب الاجتماعي عوامل شتّى ساهمت في تطرّف فلاسفة ومشرعين وسياسيين ، منذ سقراط وأفلاطون ، حتى ( كنت ، وييرينغ ، وهتلر ) تطرفهم باتجاه المذهب الاجتماعي والذي تجتمع تيّاراته على رفض المذهب الفردي وعلى ان غاية القانون توفير سعادة المجتمع وتنظيم حياة الناس المشتركة . وتلك العوامل - مجتمعة كانت أو مفردة - تدعم هذا المذهب بين الحين والآخر ، ولذلك كانت أسهمه ترتفع عند توافرها ثم تهبط كلما تناقصت أو ضعفت . وهي التالية : الأول : مساوئ المذهب الفردي ، مثل الظلم الفاحش ، وسوء توزيع الثروة ، واستغلال المحرومين وهكذا وكان هذا العامل ، سبباً لتطرف الناس نحو الاشتراكية ، والمذهب الاجتماعي في نهايات القرن التاسع عشر وفي جميع البلاد التي تناولها التصنيع ، بسبب سوء معاملة العمال ، واتساع الفجوة بين طبقات المجتمع « 3 » .
--> ( 1 ) - المصدر ص 87 . ( 2 ) - المصدر ص 87 . ( 3 ) - راجع فلسفة القانون ص 85 وكذلك راجع فلسفه تاريخ ص 380 . .