السيد محمد تقي المدرسي
290
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
2 / المذهب الاجتماعي وروح الأمة متغيرات شتّى تخلق روح الأمة ، والتي تفرز الظواهر الاجتماعية المتناسبة . فبالإضافة إلى العوامل المعروفة كالاقتصاد والسياسية والثقافة ، فهناك عوامل غير معروفة ، ولعلّها غير أساسية عند الكثير ، تساهم في خلق تلك الروح والتي تصبغ حياة المجتمع بصبغة عامة معيّنة . فهناك البيئة الجغرافية التي يؤكّد عليها ( منتسكيو ) كثيراً في كتابه المعروف « روح الشرائع » والتجارب التاريخية المتراكمة والمدخرة في ثقافة الأمة ، وأمثلتها الشعبية وفلوكوراتها وأعرافها ، وهكذا طبيعة العلاقة بين الأمة وسائر الأمم المحيطة بها سواء كانت علاقة إيجابية أو سلبية . وسائر المؤثرات الخارجية التي تنعكس في صورة ردود افعال مناسبة وغير واضحة المعالم عادة . كل هذه العوامل غير الإرادية - مضافة إلى دور المصلحين والجماعات المتنوعة كما ودور المبادرات الفردية - تشكّل من حيث المجموع روح الأمة وصبغتها العامة . ولا ريب ان علم الاجتماع ساهم في كشف هذه الروح وقياس توجّهاتها . وبذلك ساهم في معرفة المتغيرات التي تعتبر أحد بعدي حركة التاريخ ، والبعد الآخر هو المبادئ الخالدة التي لا تختلف من امّة لاخرى . وهكذا تختلف صبغة كل أمة عبر خطين ، خط يتأثر بنسبة قوة متغير قياساً إلى سائر المتغيرات ، وخط يتأثر بالعلاقة بين المتغيرات من حيث المجموع وبين الثوابت ( المبادئ )