السيد محمد تقي المدرسي
287
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
آخر « كإقتباس القانون الروماني في ألمانيا ، والقانون السويسري في تركيا ، والشريعة الاسلامية ، أو الهندية في بعض الأنظمة الأوربية » تشير ايضاً على عدم الوضوح المنشود « 1 » . أما في المجتمعات المستقرة كالمجتمعات الأوربية ، الآن ، فإن تأثير الظاهرة الاجتماعية لا يقلّ عن تأثير إرادة المشرعين ، بل عادة ما تفوقها ، ولعل علماء الاجتماع - الذين انبهروا بالمنطق الوضعي ( لا وجيست كونت ) ، وبالذات بمنهجه في المتغيرّات - لعلّهم عكسوا حالة بلادهم بنسبة معينة ، دون ان يكتشفوا قاعدة اجتماعية قابلة للتطبيق في كل مكان وهذا أحد الادلّة الشاهدة على ضعف هذا المنطق . جيم - المذهب الاجتماعي والقانون الحكومي حسب المذهب الاجتماعي الذي يجعل القانون ظاهرة اجتماعية ، ولا يعطي لإرادة المشرع دوراً اساسياً ، يختلط القانون الحكومي مع قانون الجماعات غير الحكومية ( جمعّيات سرّية - عصابات إجرامية ) . فإذا كان القانون عرفاً مرسماً ، أو بلورة للعرف الاجتماعي ، فان نظام العلاقة بين أبناء هذه الجمعيات ، أو العصابات لا بدّ ان يعتبر قانوناً ، كما يعتبر نظام الدولة الحاكمة قانوناً ، مع فرقاً اساسياً يفصل بينهما هو : ان أقصى عقوبة تفرضها الجمعية السرية تتمثل في اقصاء العضو المتمرد عن الجمعية ، وحرمانه من الانتقاع بخيرات الجمعية ، بينما الدولة ، تملك قوانين متكاملة قد تتمثل في استعادة الحق من المتمرد ( غرامات ، ديات ) وهكذا اعتبر البعض هذه النقطة ثغرة في المذهب الاجتماعي فقال باتيفول : ويفهم ايضاً من الرابطة المذكورة : ان كل مجتمع ينُشئ قانوناً ، وان هذه اللفظة تتناسب قواعد تنظيم أي جماعة ، وفي الواقع ، يهتم القانون على الخصوص بالقانون الحكومي ، ويشعرون غالباً ان القانون الذي ينظم شؤون شركة أو ناد يعد امراً تافهاً ، كما
--> ( 1 ) - يعني عدم وضوح تأثير الظاهرة الاجتماعية في وضع القوانين راجع : فلسفة القانون ص 41 . .