السيد محمد تقي المدرسي

285

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بالذات حينما نريد ان نستنبط منها قاعدة قانونية عامّة ، من ذلك مثلًا « دوركايم » الذي افترض في كتاباته : وجود فكرة مجردة عن العدل ، وبذلك اقترب من المذهب الطبيعي ( والعلوي ) وهكذا تراه يؤكّد بوضوح : ان إرادة المتعاقدين ، لا تستطيع ان تخرق هذه الفكرة ، لماذا ( يقول ) : لأن اتفاق الأطراف لا يستطيع ان يجعل شرطاً عادلًا ما هو ليس كذلك ، بنفسه ، وتوجد قواعد من العقد ، تجب مخالفتها ، حتى ولو اتفق على ذلك أصحاب الشأن « 1 » ، وهكذا نجد ( إم ، موس « M . mausS » ) الذي يعتبر أحد علماء الاجتماع وهو صهر ( دوركايم ) ، انتهى إلى القول : بوجود اخلاق أبدية خالدة تتمثل في فكرة العدل التبادلي ، والتي تتمثل في حكمة واحدة وخالدة في الاخلاق ، وهي إعِط بقدر ما تأخذ ، وكل شيء سيكون حسناً « 2 » . وهكذا نجد الأستاذ « كاربوفييه » الذي يدرس علم الاجتماع القانوني في جامعة باريس يتساءل : عمّا إذا كان هناك نوع من القانون الطبيعي سيطفو من جديد في القانون عن طريق هذه القناة « 3 » . وهو يعني بتلك القناة علم الاجتماع ، ويستشهد ( د . تناغو ) على ذلك بما اعترف « جيرفتش » حيث اكّد : على اهيمة فلسفة الاخلاق عند « شيلر » وحيث نجد علماء الاجتماع يصلون إلى صياغة بعض القواعد الأخلاقية المطلقة ، التي لا يمكن أن تكون التجربة هي مصدرها الوحيد ، والتي لا تتّفق - على ايّ حال - مع النسبية لاتي يقوم على أساسها علم الاجتماع « 4 » . وهكذا نجد خبيراً اجتماعياً مثل « گورويج » الفرنسي ، يلجأ إلى منهج الإشراق بحثاً عن قواعد قانونية ، ويعتقد ان القاضي يمكن ان يجعل نداء الضمير والشعور بالعدالة الذي ينطوي عليه قلبه ، يجعل ذلك أساس حكمه ، وبالرغم من أنه يزعم أن هذا الضمير هو انعكاس للقواعد التي يضعها المجتمع ، الا ان النتيجة هي العودة إلى الوجدان ، والى فطرة

--> ( 1 ) - النظرية العامة للقانون ص 218 وقد جاءت في النص كلمة العدل مكان العقد هكذا : وتوجد قواعد من العدل ولكننا غيرناها إلى العقد لما يفهم من السياق . ( 2 ) - المصدر ص 219 . ( 3 ) 5 - المصدر . ( 4 ) 6 - المصدر ص 220 . .