السيد محمد تقي المدرسي
281
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
والالتزامات المتبادلة بين افراد المنظمة ( مثل تنظيم الشركة ) . ولا عبر الضغط ( مثل تنظيم الجيش ) ولكنه بالاندماج الروحي والفكري الفاعل والحيوي . ولا ريب ان هذه النظرية تعترف بدور الفرد في حركة المجتمع ، ولكنه دور خجول وغير واضح . فمثلًا لم تحدّد هذه النظرية من يبادر إلى تأسيس هذه المنظمة ، وكيف يتم الاعلان عنها والدعوة إليها ، ثم هل هذه هي المنظمة الوحيدة التي تؤثر في حركة المجتمع ؟ أم إنّ هناك منظمات من أنماط أخرى - مثل منظمات العقد الاجتماعي الذي يشترك الافراد فيها على أساس تبادل المصالح وما أشبه . وهكذا يبدو : ان هناك حاجة إلى المزيد من الخطوات لتصحيح مسيرة علم الاجتماع ، ليجد مركزه المناسب بين العلوم ، ويتراجع عن التضخم الذي اصابه على يد دوركايم . بلى ، نظريات ( دوركايم ) الاجتماعية ومساهمات علم الاجتماع في القانون ، جعلت علماء هذا الحقل ، على دراية أفضل بمراحل تكون القانون الوضعي . فدراسة المجتمع ومؤسساته وديناميكيّاته وقوانينه ، تعتبر هامّه في فهم اتجاهاته وقيمه واعرافه وآدابه . وفهم هذه الجوانب من حركة المجتمع ، يساهم في سلامة القانون الذي يوضع . ولكن القانون لا يولد من رحم المجتمع الا بعد تطعيم المجتمع بالمثل الأعلى الذي يعبتر بمثابة أب القانون ، وبتعبير آخر : أرضية القانون هي الواقع . ولكن البذرة الحقيقية له هي المثل العليا . وإذا كانت حركة الواقع عفوية وجمعية وتخضع لدراسة علم الاجتماع ، فان زرع بذرة المثل فيه ، يتّم بحركة واعية ، وفي الأغلب بمبادرة فردية . وهنا يتمايز - بنسبة معينة - دور المجتمع عن دور الفرد ، وهذا التمايز يتجلّى أكثر فأكثر في وضع القانون . فوضع القانون عمل إرادي واضح تماماً بالصورة التي بينها ( المذهب الإرادي ) ولكنه يخضع - بدوره - لعوامل سابقة للوضع ، هي في أكثرها عوامل اجتماعية . والآن - حيث عرفنا جانباً من منطلقات المذهب الاجتماعي وتطوراته دعنا ندرس البتود الثلاث الأساسية التي سبقت .