السيد محمد تقي المدرسي
272
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
انما في الدولة لأنها المؤسسة الاجتماعية الأساسية التي يلتزم بها الناس عبر الميثاق أو الدستور . ويرى ( كلسن ) مسؤولية رجل القانون تتلخّص في وضع القانون المتناسق مع الدستور . والمتناغم مع سائر بنوده . فعلم القانون - كما علم الرياضيات - لا يهتّم بمحتوى القانون بل بشكله . وقد سبق الحديث عن هذا المذهب من زاوية أنه ينتمى إلى المدرسة الصورية ( وليس من زاوية اندماجه مع الدولة ) وقلنا إن النقطة الايجابية فيه : اهتمامه بالقانون من خلال خصيصة أساسية فيه ، هو كونه اطاراً للنظام القائم أو قل : منظومة متناسقة من الالتزامات المفروضة على الناس بأمر سلطوي . ولكن الانتقاد الكبير الذي وجّه اليه : انه يفصل إطار القانون عن محتواه ، ثم ينكر الحق الطبيعي للإنسان قبل أن تكون هناك دولة أو نظام وقانون . يقول عن ذلك د . تناغو وفي هذا البناء الهرمي الواحد ( الدستور والقانون ثم الائحة ) لا يوجد أيّ مكان لغير القواعد القانونية أو الالتزامات القانونية وبالتالي لا يوجد أي مكان لما يسمى حقوق الافراد الخاصة كحق الملكية ، وكحق الدائن قبل مدينه « 1 » . ويضيف : ان نظرية الحق ليست مرتبطة بالضرورة بنظرية القانون الطبيعي ( الذي ينكره كلسن ) بل هل كما أثبت الفقه الحديث - نظرية فنّية مستقلة عن أيّة فكرة فلسفية تقول بوجود حقوق للأفراد سابقة على وجود الدولة ، فالحق غير قاصر على الافراد في مواجهة الدولة ، فهو قد يكون للفرد في مواجهة فرد آخر أو في مواجهة الدولة ، كما قد يكون للدولة ذاتها في مواجهة أحد الافراد أو في مواجهة دولة أخرى « 2 » . ثم إن فصل القانون عن العوامل المؤثرة فيه يؤدي إلى نتائج سلبية هي التالية : اولًا : صحيح ان الدولة هي التي تضع القانون ، ولكن صحيح ايضاً انها لا تضعه اعتباطاً ، وانما اعتماداً على معرفة مجمل الظروف المحيطة بالمجتمع ، من ثقافة وعلاقات اجتماعية وسياسية وأعراف و . و . فالبحث المجرد عن القانون يشبه حسب ما يقوله
--> ( 1 ) - النظرية العامة للقانون ص 19 . ( 2 ) - المصدر ص 22 . .