السيد محمد تقي المدرسي
251
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
التفسير الذي شاع في فرنسا ، ومذهب التحليل في أميركا وبريطانيا ، هما - في الواقع - من ضمن هذا المذهب الذي كان همّهما : ابراز إرادة الشرع دون التوجه إلى محتوى القانون . وهكذا يشترك المذهب الصوري والمذهب الإرادي في أن المذهب الصوري يفسّر ما يشرعه المذهب الإرادي . . . وفي التاريخ المعاصر كان « كلسن » الذي ابتدع نظرية القانون الخالص ، أبرز ممثلي المذهب الصوري ، بسبب منهجه الواضح ، حيث حاول تصفية القانون من المتعلّقات الفرعية التي ارتبطت به ، وذلك بسبب تداخله مع سائر العلوم الانسانية ( علم الاجتماع والفلسفة والاقتصاد وما أشبه ) . وقد رأى ( كلسن ) ان القانون يأمر ، كما يفعل المنطق وقواعد النحو والاخلاق ، في حين ان علوم النظام الطبيعي تتولّى الشرح والتفسير « 1 » . نقد المدرسة الإرادية والصوريّة : إذا أردنا تحليل النظريات الصورية ( الشكلية ) والارادية في القانون ، وردّها إلى أصولها الفلسفية والفكرية يجب ان نبين الحقائق التالية : اولًا : لا يصبح القانون قانوناً الا عند تشريعه ، والتشريع - بدوره - يمر بعدة مراحل أبرزها ، وضع كل مفردة قانونية ( كل تشريع ) في اطاره المناسب ، مثل توضيح علاقته بالدستور ، وبسائر القوانين القائمة على أساس الدستور ، وكذلك باللوائح المستنبطة منها . كما أن التشريع يقتضي نسبة كافية من الوضوح والثبات والدقة ، لكي يوفر الفائدة المرجوة من القانون : وهي التوقع إذ ان كل شخص في المجتمع ، لا بد ان ينظم نشاطه حسب ما يتوقعه من القانون ، ينظم علاقة الفرد بالمجتمع ، والفرد بالدولة التي تمثل المجتمع ، كما ينظم علاقة الدولة بسائر أبناء المجتمع . وسواء تم انتخاب الدولة أو الانتماء إلى المجتمع عبر عقد واضح حسب نظرية ( رسو ) في ( العقد الاجتماعي ) أو تمّ الرضوخ له والتسليم لإرادته كرهاً ، والذي يعتبر بدوره نوعاً من القبول والرضا . ( لان رفض الانتماء أو التمّرد
--> ( 1 ) - فلسفة القانون ص 23 . .