السيد محمد تقي المدرسي

241

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

في الاستفادة منه فان العقل البشري جزء من النشاط الحيوي فوق المادي للانسان ، وانما يعرف العقل الحقائق بالاندماج بها وبطريقة الاستبطان . وعند ( برجسون ) هناك أنظمة وعادات وأعراف تتصل بالجانب المادي من الانسان وهو الجانب الأدنى من العقل عنده « 1 » . ويعتقد ( برجسون ) الذي سمّيت فلسفته بفلسفة الحياة ، لأنه اعتبرها جوهر الوجود ، يعتقد : ان المجتمع هو مصدر القسم الثاني من الاخلاق ( الأدنى من العقل ) والاخلاق بهذا المعنى هي مجموعة من العادات تمكن مقارنتها بغرائز الحيوانات ؟ لأن افراد المدينة يتماسكون كالخلايا في الجسم الواحد « 2 » . أما أساس القسم الأول من الاخلاق فهو الحدس والانفعال الخلّاق لمؤسّسي ومصلحي الأديان والمتعبّدين الغامضين والقدّيسين ، وهؤلاء يقومون باختراع الفنان . وهذا النوع من الاخلاق انساني عالمي وليس فقط اجتماعياً خاصاً بجماعة معينة « 3 » . وبالرغم من أن نظرية ( برجسون ) الحيوية ، التي اتبعها جمع كبير من فلاسفة القانون ، اعتبرت من النظريات المخالفة للمذهب الطبيعي ، الا انها ايّدت - بطريقة مختلفة - نتائج هذا المذهب ، وهو وجود مبادئ عليا ، يمكن للانسان ان يكتشفها بطريقة الاشراق ، وهي عامة لكل البشر . واعقتد ان نظرية ( هيسول ) الأماني ، التي سميّت بفلسفة الجوهر ، هي الأخرى تنتهي إلى ذات النتيجة مع بعض الفروق . فان القيم عنده موجودة في عالم علوي يسمّيه ب - ( مملكة القيم ) والناس لا يتساوون في الاستلهام منها ، لان بعضهم أقدر من بعض في وعي تلك القيم ( والاتصال بتلك المملكة العليا ) ، وان وجود تلك القيم لا يرتبط بوجود الانسان ، بل هي خالدة في مكانها « 4 » . ولكن ( هيسول ) يرى بأن هناك فارقاً بين القيمة الأخلاقية ، وبين الامر المستمد منها ، فبينما الأولى أبدية خالدة ، فان الثاني يمكن ان يتغير بحسب الظروف ، وبحسب قدرة

--> ( 1 ) - المصدر ص 77 . ( 2 ) - النظرية العامة للقانون ص 206 . ( 3 ) - المصدر ص 206 . ( 4 ) - المصدر ص 208 . .