السيد محمد تقي المدرسي
237
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
لتحقيق العدالة ، والذي يحتاج إلى اتفاق بين أبناءه ، لكي يخول كل فرد صلاحيّته وحقوقه لأغلبية أعضاء المجتمع . وبما ان القانون الطبيعي جعل كل فرد حر فانّ هذه الحرية ، لا تنتقل إلى السلطة بصورة مطلقة ، ومن هنا فإذا خالفت أيّة حكومة هذا القانون الطبيعي ، فإنها تفقد شرعيتها « 1 » . أما ( كانت ) فقد جعل الانسان أصل القانون وجعل العقل هو الذي يكتشفه ، ولكنه اكد ان العقل يحكم بالمبادئ الأخلاقية ، والتي هي ايضاً مبادئ سياسية ، وهكذا يعتبر ( كانت ) مبادئ القانون ، من المسبقات العقلية . التي يعرفها الانسان بذاته ، واعتبر الحرية هي من المبادئ الأساسية التي يعرفها العقل بذاته . ومن هنا فقد جعل أصل الدولة العقد الاجتماعي ، وانطلاقاً من مبدأ الحرية جعل ( العقد ) أساس العلاقات الاجتماعية في القانون والحقوق المتبادلة بين الناس ، وهكذا لا يأبه بالحبث عن عدالة العقود والاتفاقات القائمة بين الناس . ويعتبر هذا الرأي أساس القوانين الغربية ، بالرغم من بعض التعديلات التي جرت عليه في مواضيع الإكراه والعيب وما أشبه . وفيما يتصل بالعلاقات الدولية يرى كانت : ان الأمم لا تزال تعيش في أفق القانون الطبيعي الذي يعطي لكل أمة حقوقاً لا تزول الا بالحرب « 2 » . والفيلسوف السياسي المعروف « رسو » استطاع - بقلمه الذي فاض حيويّة وعاطفة ، ان يكرّس نظرية العقد الاجتماعي في عالم السياسة . ولم يكن يبحث عن مبادئ فطريته ، بقدر ما كان يفتّش عن حكومة صالحة لتكريس تلك المبادئ ، التي رأى الحرية أصلها . وقد انطلق ( رسو ) في نظريته السياسية ، من مبدأ فطرة الحرية عند الانسان ، والتي لا يمكن التنازل عنها ، فلا يمكن - مثلًا - ان يبيع شعب نفسه لملك جبار ، لأن هذه الحرية عنوان انسانية الانسان ، ومن هنا فيجب ان تؤسس شركة اجتماعية لإدارة الدول بصورة متساوية ، لكي تنتقل حقوق الافراد إلى شخصية معنوية ( وليس إلى شخص معين ) تتمثّل في حاكمية القوانين « 3 » . حقاً هذه النظرية نفعت الشعوب ، ولكنها لم تعالج جذر المشلكة ، إذ ان الجبابرة
--> ( 1 ) - للمزيد من التفاصيل : د . كاتوزيان . فلسفة حقوق ( بالفارسية ) ج 1 ص 38 - 40 . ( 2 ) - المصدر ص 49 - 51 . ( 3 ) 1 - المصدر 25 - 55 . .