السيد محمد تقي المدرسي
235
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
كان انعكاساً لإرادة الخالق سبحانه - وكذلك عند بعض الفلاسفة المسلمين ، وسائر المتكلمين منهم . وفي القرون الأخيرة ، حدث أكثر من تطور في هذا القانون . ونشير إلى بعضها فيما يلي : أولًا : لأن القانون الطبيعي قد وضع لمجتمع منظّم على أساس قبلي فإنه لم يصمد - حسب رأي باوند - أمام تطور المجتمع واعتماده على أساس التنافس الفردي . وهكذا استفاد رجال القانون من غموض كلمة الحق التي جاءت في تفسير القانون الطبيعي ( الحقوق الطبيعية ) وطوّروا هذه الكلمة لتعني بعض الصفات الحسنة في الانسان ، والتي يمكن ان يصل إليها الانسان بعقله ، وهكذا استطاعوا ان يتهّربوا من جمود المبادئ الخالدة التي بشّر بها القانون الطبيعي . واعتقدوا بضرورة تطوير القانون حسب الحاجات المتغيرة التي يكتشفها الانسان بعقله « 1 » . وفي ذات الوقت استطاعت هذه الفكرة ضبط التغيرات المختلفة للمبادئ الخالدة ، التي بشّر بها القانون الطبيعي ، والّذي ادّى إلى ميوعة في وضع وتطبيق القوانين . وحسب باوند ، استخدمت هذه النظرية لتضع ضابطاً ضرورياً يكبح جموح النمو والتطور الذي حرّكته فكرة القانون الطبيعي « 2 » . ثانياً : وعندما واجه المجتمع الجديد في أميركا ، والذي كان يعتزّ بحريته ، واجه بعض الصعوبة في تطبيق مبادئ دستور أميركا ، والتي عبرّت في زعمهم عن مبادئ القانون الطبيعي . لجأ القضاء إلى تفسير جديد للقانون الطبيعي ( يختلف عن التفسير الأصلي له ، والذي يعني المبادئ الخالدة ) وقالوا ان المراد من الطبيعة هنا هو طبيعة الحكم ، وان طبيعة الحكم في أميركا ، تقضي تقليل سلطات الحكم عند الدولة إلى اقلّ قدر ممكن . وان هذه الطبيعة هي مادة جميع الدساتير هناك . وحسب باوند : فالمسألة المطروحة امام المحاكم كانت تتعلق ، بما إذا كان التشريع المعروض امام المحكمة ، يتمشى مع مبادئ القانون الطبيعي ، التي هي مواد جميع الدساتير ، والتي تكمن في فكرة الحكومة ،
--> ( 1 ) - مدخل إلى فلسفة القانون ص 28 . ( 2 ) - المصدر ص 28 . .