السيد محمد تقي المدرسي

226

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

« وما كنّا مهلكي القرى الا وأهلها ظالمون » « 1 » . « ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبيّنات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين » « 2 » . ولعلّنا نستوحي من هذه الآية ان مظهر ظلمهم الكفر بالحق . وعدم ايمانهم بالرسالة الإلهية . وقال الله تعالى : « وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا » « 3 » . والظلم يقابل العمل الصالح كما أن الكفر يقابل الايمان فإذا كان الجانب العملي للايمان هو العمل الصالح فان النتيجة العملية للكفر هي الظلم . وقال الله تعالى : « وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون » « 4 » . وقال تعالى : « الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لم الأمن » « 5 » . وهكذا كل كفران بحق وعدم وفاء به أو عدم اعتراف به يعتبر ظلماً وهو - بالتالي - قيمة مضادة . فالشرك بالله ظلم عظيم ، لأنه يمثّل ذروة الكفر بنعمه وعدم أداء حقه وكذلك - في أدنى مراتبه - سلب دابة صغيرة كالنملة رزقها ظلم لأن لهذه الدابة حقاً في الرزق .

--> ( 1 ) - قصص / 59 . ( 2 ) - يونس / 13 . ( 3 ) - كهف / 59 . ( 4 ) - هود / 17 . ( 5 ) - انعام / 82 . .