السيد محمد تقي المدرسي
219
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
بالفهم الغائص والعلم الغامر ، والذي يسمّيه الامام - عليه السلام - ب - ( زهرة الحكم ) . وهي الحكم الزاهر الواضح ، الذي لا ريب فيه ، فهو لا يتّبع المتشابهات ، ولا يبحث عن الاحكام الملتوية ، بل يسير على الطريق الواضح والذي يسمّيه الامام ب - ( الشريعة ) . ويقول في نص آخر : ومن علم عرف شرائع الحكم . رابعاً : رساخة الحلم وإذا عرف الحكم الصائب ، لم يبق امامه الا العاطفة التي قد تلوبه عن الحكم السليم وهو يتحدّاها الحلم الراسخ ، الذي يضبط النفس ، فلا تميل مع الهوى عن الحق . ومن هنا قال الامام - عليه السلام - : ( ورساخة الحلم ) . ثمّ قال الامام : ( فمن فهم علم غور العلم ) . أليس الفهم ( الفقه - التأمل - التفكر ) هو وسيلة الانسان لمعرفة العلم العميق . وقال - عليه السلام - : ( ومن علم غور العلم صدر عن شرايع الحكم ) . فمن دون العلم بالحقائق الخفية ، لا يتسنّى للمؤمن ان يعود من رحلته العلمية والعقلية ، بالحُكم الواضح ، الذي يسميه الامام بشرايع الحكم . ونستلهم من كلمة الامام : ان المؤمن يصل إلى تلك المناهج الواضحة ( التي تشبه الشريعة التي لا تخصّ قضية محدّدة وانما جملة القضايا وفي مختلف الحالات ) فهو كمن قد استوى على الطريق المستقيم في امر القضاء . وقال عن فائدة الحلم : ( ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميداً ) . دال - الجهاد حصن الايمان : وإذا اكتملت حقائق الايمان في سلوك الفرد في العبادات ( الصبر ) وفي شؤون الحياة ( اليقين ) وفي المجتمع ( العدل ) هناك جاء دور الدفاع عن ايمانه بالجهاد ، الذي قال عنه الامام - عليه السلام - : والجهاد منها على اربع شعب : على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في