السيد محمد تقي المدرسي
202
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ثانياً : انه ما دام مخلوقاً فهو لا يزال ناقصاً ، أوليس المخلوق فقيراً إلى خالقه ، « يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد » « 1 » . أوليس المخلوق قائماً بخالقه « واصبر وما صبرك الا بالله ولا تحزن عليهم » « 2 » . كذلك الانسان قد خلق من ضعف « الله الذي خلقكم من ضعف » « 3 » كذلك الانسان خلق هلوعاً « ان الانسان خلق هلوعاً إذا مسّه الشر جزوعاً وإذا مسّه الخير منوعاً » « 4 » . ثالثاً : ان فيه أهلية التكامل . أليس الذي خلقه لا من شيء بقادر على أن يزيده كمالًا ويبارك له في جسمه وعقله وقدراته . « تبارك الذي ان شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً » « 5 » . وهكذا فانّ العالم لم يكتمل خلقه ، وهكذا فان الرب لم ينقطع عطائه ، وهكذا الانسان إنما أوتي هذه الفرصة لكي يساهم في كمال العالم بدعاءه ، وحركته ، فإذا دعا ربه استجاب دعائه وإذا عمل صالحاً رفع الله عمله ، وآتاه من فضله . « وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين » « 6 » . « واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شيء عليماً » « 7 » . « اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » « 8 » .
--> ( 1 ) - فاطر / 15 . ( 2 ) - النحل / 127 . ( 3 ) - الروم / 54 . ( 4 ) - المعارج / 19 - 21 . ( 5 ) - الفرقان / 10 . ( 6 ) 1 - غافر / 60 . ( 7 ) 2 - نساء / 32 . ( 8 ) 3 - فاطر / 10 . .