السيد محمد تقي المدرسي

189

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بحقها كل بقدر . ( مثلًا : الطعام والشراب السكنى والجنس والترفيه و . . ) . وهذه هي « العدالة » التي اعتبرها أفلاطون حاكمة على عالم المثل ولا بدّ من تطبيقها على الأرض . واعتبرها أرسطو القيمة الأولى من قميه الثلاث ( بالإضافة إلى العقل والحب ) ولعلّها ( العدالة ) هي مراد أبيقور في الحياة المتوازنة ، إذ ان التوازن بين سائر اللذات نوع من العدالة الفردية ( الإعتدال في السلوك ) . ويبدو ان هوبز اتّخذ من أبيقور هذه النظرة حين دعا إلى ايجاد التوازن بين الشهوات الجزئية ، كما جعلت الهيودية الأصل الثاني ( بعد طهارة القلب ) واعتبرتها المسيحية : أقل الواجب ، أما المذاهب الأخلاقية الحديثة ، فقد أشادت بها ، وان اختلفت في تبريرها فقد اعتقد كانت : ب - ( سيادة الغايات ) وان يجعل الانسان إرادته متفقة مع إرادات الآخرين . والتضامن المنفعي عند ( متشنيكوف ) والذي اعتبره ذروة السعادة إنما هو جانب من جوانب العدالة . والنظرات السائدة في أميركا ( الواقعية ) تدعو إلى ايجاد توازن بين مختلف الحقوق والقيم ( رسكو باوند مثلًا ) . أما القرآن الحكيم فقد اعتبر العدالة هدف الرسالات ، حيث قال ربنا سبحانه : « لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط » « 1 » . وقال عن العدالة حتيمع الأعداء : « يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شنآن قوم على الا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى » « 2 » . جيم - الحياة : الايمان بالله سبحانه ، وبأسماءه الحسنى ، يثير في الانسان تطلعه الفطري نحو الكمال . والتخلّق بصفات الرب ، والتوسل باسماءه اليه . وبالتالي يزيده اندفاعاً نحو

--> ( 1 ) - الحديد / 25 . ( 2 ) - المائدة / 8 . .