السيد محمد تقي المدرسي
14
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
تنفصل حتى بسكين القصاب ! ! ولعل هذا هو سر تأكيد النصوص عليها لأنها أصل سائر المعارف الإلهية . فحين يذكرنا القرآن المجيد بحقائق التوحيد ( الله تعالى وأسماءه وآياته ) يجعلها ينبوعاً للقيم الحياتية والوصايا الأخلاقية حسبما نستعرضها لاحقاً انشاء الله . كذلك حين يُذكّر الكتاب الكريم ، بالنشور يجعله في إطار بيان حكمة الحياة من الابتلاء والثواب والعقاب . وبالتالي يقوم بتعميق وعي الحقائق الكبرى عند المؤمنين . وحسبما يقول الدريني : الحقيقة الدينية في الاسلام ، وان انطلقت من العقيدة كأساس لها ، غير أن هذه الحقيقة ليست عنصراً روحياً محضاً ، بل يتسع مفهومها وبصفة أساسية ، يشمل مبادئ التكاليف ، والغاية القصوى المحددة منها ، بحيث جعلت كافة وجوه النشاط الحيوي للانسان يؤول إلى أن يكون عبادة وفي مقدمتها النشاط السياسي « 1 » . وكذلك حين تدرس الوصايا الأخلاقية للرسول الأكرم - صلّي الله عليه وآله وسلم - وأهل بيته الطاهرين - عليهم السلام - نجدها حافلة بالقيم السامية المستوحاة من العقائد كما نجدها تذكرنا بالاحكام الفقهية . فهل نعتبر هذا المنهج ( الذي سار عليه النبي والأئمة عليه وعليهم السلام ) « 2 » خاطئاً بينما نعتبر منهج الفصل بين العقائد والاخلاق وبينهما والفقه ، أو الفصل بين الكتاب والسنة هو الصحيح ؟ ! كلا . ان العودة إلى واقع المنهج الشامل هي الضمانة الأكيدة لفقه الشرائع والاحكام الدينية وبالذات في الحوادث الواقعة ، والقضايا المتجددة . ولا ريب ان القضايا المستحدثة أصبحت اليوم تشكل نسبة كبيرة من المعضلات الفقهية . حتى أنها أضحت تقارب 75 بالمئة منها فكيف يمكن تجاهلها من قبل الفقهاء والمفكرين الاسلاميين . ان معرفة الاحكام الفرعية في قوانين الشريعة ( حتى تلك التي وردت فيها نصوص
--> ( 1 ) - د . فتحي الدريني ، خصائص التشريع الاسلامي في السياسة والحكم ( مؤسسة الرسالة ) ص 115 . ( 2 ) - تجد هذا المنهج في كتاب ( تحف العقول ) الذي جمع فيه العالم المحدث حسن بن شعبة أهم وصايا النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع ) كما نجده في موسوعة بحار الأنوار كتاب الروضة . .