السيد محمد تقي المدرسي
134
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
طريق جعل الناس يعيشون على شكل مجموعات صغيره ( الخلايا PHALHNSTERES ) كل منها مزيج من « دير تيليم » « 1 » ومن معسكر كشفي ومن منظمة قائمة على مبدأ « القوة عن طريق الفرح » . وتعيش المجموعة بحيث تكفي نفسها بنفسها من ثمرة عمل الجميع ( « ويؤدي العمل كما تؤدي لعبة رياضية ، من قبل فرق تتنافس على الفعالية المرحة » ) ، كما يستطيع كل عضو فيها إشباع جميع ميوله ( حتى الجنسية منها ) بحرية تامّة « 2 » . نقد الأديان العلمانية : هذه القيم التي دعت إليها تلك الأديان ، تتشابه والقيم المسيحية ، التي أشبعت أوروبا بها ، وقامت حضارتها عليها ، ولكن تنكّرت هذه المذاهب العلمانية ينبوع القيم ، وحاولت الانتفاع بالروافد فقط . ولكنها فقدت بذلك - اصالتها ، وبرهانها ، فلماذا - مثلًا - نخلص للعمل لو لم يكن العالم قائماً على نظام عادل بدبرهُ رب حكيم ؟ ولماذا العمل المشترك ؟ ولماذا تسخير خيرات الأرض ولماذا التقدم ؟ ان الدين يأتي ببيان مفصّل ومقنع لأصول هذه القيم ، فلو حذفناه حذفناها بلا بديل مناسب . وقد بحثنا قيم الوضعية ، التي بشّرت بها فلسفة كونت ، ولكن دعنا نتسائل : ما هي هذه الانسانية التي جعلها كونت في مقام الألوهية ؟ وأين تكمن وما هي رمزها ؟ إننا نعرف ان نظريات الغرب قائمة اليوم ، على أساس المنطق الوضعي ، كما نعلم ماذا تعني الانسانية في الغرب ، ان البشر هم ، والآخرون ليس سوى سوق إستهلاكية وعبيدٍ في ماكنة اقتصادهم وسبب ذلك في رأينا ، ان الانسانية من دون إله تعبده ، تستمدّ قيم الوحدة منه ، تسقط في هوة التفسير العنصري ، والإقليمي ، والقومي ، كما وجدناه في أوروبا ، في القرون التي نزعت جلبات الدين . أما منهج « فورييه » فإنه مجرد حلم - راوده ، ولم يأخذ طريقه إلى الواقع العملي . وأنى كان فإنّ القيم التي دعت إليها هذه المذاهب الفلسفية ، قيم سامية الا ان الاشكالية هي في كيفية تبريرها ودعمها بقوة تنفيذية مناسبة .
--> ( 1 ) 4 - حسب خيال شاعر فرنسي ( رابليه ) كانت مجموعة من اتباع المذهب الأبيقوري يجتمعون في دير بهذا الاسم لتذوّق المباهج والمسرات المترفة . ( 2 ) 1 - المصدر 87 / 88 . .