السيد محمد تقي المدرسي

123

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

1 / المزدكية ( الزردشتية ) منذ زرداشت ( بين العاشر والسادس قبل الميلاد ) الذي منهج الفكر الإيراني في الاخلاق ، حتى القرن الثالث الميلادي ، حيث ولدت المانوية ، كان الفكر الأخلاقي الإيراني ذات أهمية في ابراز المسؤولية الانسانية ، ولكن بتبريرات غير سليمة ، حيث إن المزدكية مذهب ثنوي ينصّ على وجود مبدأ للخير هو ( مزدا ) أو « اهورامزدا » وهو يميل إلى أن يخلق ثانية في الكون ، حالة المباهج والكمال ، التي عرفها هذا الكون قبل أن يأتيه « اهريمان » ، مبدأ الشر ، ليفسد كل شيء في المادة ، كما في الروح ، وتتضمن عملية الاستعادة هذه مساهمة الانسان في مساعدة الإله في هذا الصراع الدائر من اجل « السعادة الخالدة » . ويصف لنا كتاب المزدكية المقدس ( ال - « آفستا » ) بالتفصيل مراحل هذا الصراع ، وتطورّاته ، والنصر النهائي . وتكمن اصالة المزدكية ، ليس في هذا المفهوم الجديد فحسب عن تاريخ العالم ، ( أي مفهوم تلك العملية التطورية التي يندمج فيها الانسان ) ولكن في القيمة التي تنسبها المزدكية إلى الوجود والجهد البشريين . فكل فعل من افعالنا ، يمكنه ان يؤثر في المعركة ، حيث الخير هو ما يخدم قضية « اهورامزدا » والشر ما يعارضها . وهذا مصدر الأخلاقية الآمرة التي توصي بشكل أساسي بالصدق ، والاشمئزاز من الكذب ، والاستقامة الأخلاقية ، وكذلك بالعمل الذي هو مساهمة فعّالة - منذ الوجود على هذه الأرض