السيد محمد تقي المدرسي

114

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ثانياً : حركة المخلوق إلى سماء الخالق تعتبر قيمة سامية ، ولكن لن يتم استغراقها فيه ، فهي حركة دائمة لا تنتهي إلى نقطة الاندماج ، وبالتالي ليست هناك نهاية لتقدم البشر . ثالثاً : الفضائل التي نعتها افلوطين بالمتواضعة هي - في الواقع - أصل فضائل الانسان - ( التعفّف - العدالة ) بينما تلك الفضائل التي نعتها بالتأمل عبر الداخلية ، ليس ألّا صدى قيمة الجمال التي اعتبرتها مدرسة اثينا إحدى القيم الثلاث ، بالإضافة إلى النظام والعقل . وقد قلنا إن هذه القيم ، التي نجدها في أنفسنا ، لا تحتاج إلى تبرير فلسفي ، لأنها قيمة ذاتية فطرت النفس البشرية عليها ، ولها من الوضوح والتجلّي أكثر من التبرير الفلسفي الذي يختلفه البعض لها ، ومثلهم مثل يبرر الجوع والعطش والنعاس ، تبريراً فلسفياً ، ويريدنا الاقتناع بأهمية هذه الإحساس بسببها . رابعاً : ان قيم الحياة الدينا ليست عبثاً ، وعلينا ان نهتم بها ، كما تهتم بتلك القيم العليا ، لأن كلتا القيمتين تشتركان في إننا نحس بها وننتفع بها ، بالرغم من أن الحياة الآخرة أهم من الحياة الأولى ، لما فيها من الخلود والعمق حيث يقول ربنا سبحانه : « والآخرة خير وأبقى » « 1 » الا ان الحياة الدنيا تتسم بأهمية الحضور الفعلي ، وبأنها تمهيد للآخرة فهي بمثابة المرزعة ، وتلك بمثابة الحصاد ، بل إن الحياة الثانية ليست سوى امتدداً للأولى ، فأيّ مذهب يتجاهل الحياة الأولى وما فيها من مصالح يعتبر مذهباً خاطئاً وغير قابل للتطبيق ، وهذا النقد لا يخص المذهب الأفلوطيني فقط ، بل يشمل كل المذاهب الصوفية التي الغت دور الانسان في هذه الدنيا ، والغت القيم المادية التي تحركه فيها .

--> ( 1 ) - الأعلى / 17 . .