السيد محمد تقي المدرسي

102

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

تحقق التوفيق بين المرء ونفسه من ناحية ، وبينه وبين الآخرين من ناحية أخرى . هي قضايا عامة ، وبالتالي شبيهة بقضايا العلم . وما تهدف اليه الديالكتيكية السقراطية ، هو استخراجها عن طريق جهد تأملي ، جماعي وودّي ، منصب على المفاهيم المقبولة من المجتمع بوجه عام ، هذه المفاهيم الجزئية والمتناقضة غالباً فيما بينها ، وهكذا فحسب يمكن عن طريق النقد العقلاني للآراء اكتشاف « القوانين غير المكتوبة » ، الكلية والملزمة ، أي : النظام الإلهي « 1 » . وكذلك الامر بالنسبة للمجتمع ، حيث يجب إخضاع العدد الغفير لنظام وحيد ، مما نجمت عنه « الاوتوبيا » الشهيرة التي بحثت في الجمهورية . . أي ذلك التنظيم الاجتماعي الصارم الذي تتسلسل فيه طبقات ثلاث صعوداً ( الصناع والمحاربون والحكام ) ويسوده مبدأ جماعي يميل إلى إلغاء ايّة نزعة إلى الفردية الأنانية لدى المشتركين في المجموعة . وهذا نوع من « الطغيان الفلسفي » ( بحسب « جانيه » janet و « سيايّ » seailles يهدف إلى إقامة انعكاس على الأرض للعدالة « الرياضية » التي تسود العالم المثالي ، بحيث يتجلى هذا الانعكاس بصورة ولاء شمولي للدولة « 2 » . هذا على المستوى الاجتماعي اما على المستوى الفردي فهو يطبّق ذات الجدلية بالطريقة التالية : « لما كانت الرّوح مركبة من ثلاثة عناصر ( الشهوات الفجّة ، والهوى الكريم - ولكن العنيف - ، والعقل ) فان الرجل الفاضل يدخل إليها - شبيهاً في ذلك بالموسيقى - توازناً صحيحاً . وهكذا فان الحوذي ( العقل ) يكبح جماح « حصان الهوى » الأبيض ويستخدمه كمساعد له ضدّ « حصان الرغبات الأسود » وهذا التوفيق صعب يتطلّب توتراً مستمراً ولا يسمح بأيّة تسويات ، ويشير أفلاطون إلى فضيلة التكفير والعقوبة ، أما إذا اختلّ التوازن فان إعادة النظام تستوجب الشدة - بالنسبة إلينا والى الآخرين - كما تستوجب إعادة الصحة المختلّة والبتر « 3 » .

--> ( 1 ) - المصدر ص 38 . ( 2 ) - المصدر 39 . ( 3 ) - المصدر ص 35 . .