السيد محمد تقي المدرسي

9

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

تمهيد : من اي محطة ينطلق قطار التقدم نحو المستقبل الأفضل ؟ من اي أفق تشرق شمس النهضة الشاملة ، فتعم العالم ضياء ودفئا واملا ؟ ومتى تشهد بلادنا مواسم الغيث والخصب والرفاه ، وتنعم شعوبنا بالعيش الرغد والسعادة الهنيئة ؟ اما آن لشفاه أطفالنا ان تستقبل بسمات الامل ؟ ألم يأن ميعاد رحيل الفقر والقلق والتخلف عن بلاد الشرق الاسلامي ؟ إلى متى تسمر عيوننا على درب الحياة ، تنتظر السلام والرخاء والعزة ؟ نقطة البداية العقل ، أليس نور العقل هو أول ما خلق الله ، أوليس أصل الانسان عقله ؟ اوليست ميزته على الخليقة عقله ؟ وكيف يتسنى للعقل ان يقود سفينة البشر إلى شاطيء السعادة ؟ انما ينفع العقل من يؤمن به ، ويثق بهداه ، ويستنير بضياءه ، اما الذين يتبعون أهواءهم ، ويستسلمون لرياح الظروف المتقلبة ، أو يتبعون التقاليد من دون تمحيص أو يتبعون الأمم الغالبة من دون تفكر فيما يصلح لهم أو لا يصلح ، فإنهم لا يكسبون تقدما ولا يبنون تمدنا ولايتمتعون بحضارة . لكل ارض خريطة . ومن يحمل خريطة ارض لأرض أخرى لا يهتدي طريقا . كذلك الذين حملوا أفكار وأنظمة وعادات ومتاع الأمم المتقدمة إلى بلادهم لم يفلحوا