السيد محمد تقي المدرسي
13
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وحتى إعادة طباعتها بذات الأساليب . * الغلو في الدين حرام : ويزعم فريق ان الطريق الصحيح للمحافظة على الدين هو : إضافة أشياء إلى الدين ( احتياطا ) عليه ، فمثلا انهم يقولون : لنحافظ على التقاليد التي كانت قديمة وبالية ، لكي لا يجرؤ أحد على نقد القيم الصحيحة . ولكن يجب على هؤلاء ان يتنبهوا إلى أن الزيادة في الدين حرام كما الانتقاص منه لأنها نوع من الغلو الحرام شرعا ، ثم إن الغلو في الدين هوالمسؤول المباشر عن تمرد طائفة كبيرة من الناس عليه ، إذ انهم يرون - بالعقل والتجربة - فساد مجموعة من الاحكام والتقاليد التي الصقها الجاهلون بالدين ، فيزعمون أن الدين كله هكذا . ويقولون الأفضل ان نكفر بالمجموع حتى لا يفرض علينا احكام وتقاليد بالية أو مضرة ، أولا أقل غير نافعة . فمثلا ، حين يحرم أدعياء الدين دراسة العلم الحديث بكل جوانبه وفي ذات الوقت يحرم تقليد الغرب . فان طائفة من الناس يجدون ان قبولهم بالدين يحرمهم من نعم العلم - فيفضلون الاخذ بتقاليد الغرب - لكي يتسنى لهم الاخذ بعلمه . وفي العالم المسيحي كان الغلو في الدين هو السبب المباشر لتحول الناس إلى الالحاد . وحين تراجعت الكنيسة - تحت ضغط الظروف - عن اضافاتها اللامعقولة إلى الدين عاد العالم الغربي إلى المسيحية ، من هنا لم يرضى الله عن طائفة من الناس لأنهم حرموا ما أحل الله لهم ، وقال : ( قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون * قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله مالا تعلمون )