السيد محمد تقي المدرسي
98
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وحكم بمطابقته للشرع له ، ثم قال : لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهية من عبادات وغيرها ولا سبيل إليها إلّا السماع عن المعصوم لقصور العقل المذكور عن الاطلاع عليها « 1 » . . وقد استدل المحدثون على قولهم بما خلاصته تعود إلى الحجج التالية : الأخطاء والاختلاف إذا كانت المناهج العقلية ( ويقصدون بها مناهج القياس المعروفة في الفلسفة والمنطق ) عاصمة عن الخطأ . . فما هذه الأخطاء الفظيعة التي لا نشكّ نحن اليوم ولا أحد من الناس فيها . . والتي وقعت فيها البشرية خلال القرون الماضية . إن الثقافة اليونانية في الإلهيّات والطبيعيات والأمور الإنسانية سلسلة لا تنتهي من الأخطاء والضلالات ، فهل يبقى عندنا ثقة بتلك المناهج التي قادتهم إليها ؟ وإذا كانت هذه المناهج وسيلة لحسم الخلاف ، وبلوغ الحقائق والواضحة ، فلماذا الاختلاف الواسع بينهم ؟ فبعكس الرسالات الإلهّية التي كانت أُولاها تصدق أُخراها ، ترى المذاهب الفلسفية يكفر بعضها بعضاً ، ويدّعي كلّ أن الوجدان والبديهة ، وشهادة المقاييس كلها تقف إلى جانبه . والى ذلك يشير المحدث الأسترآبادي بقوله : ( إنّ ادّعوا البداهة في أنَّ تفرق ماء الكوز إلى كوزين إعدامٌ لشخصه وإحداثٌ لشخصين آخرين . وعلى هذه المقدمة بنوا إثبات الهيولي ، وان الإشراقّيين ادّعوا البداهة في أنّه ليس إعداماً للشخص الأول وإنّما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال ) « 2 » . وقد أجاب الشيخ الأنصاري عن هذه الإشكالية بأن الاختلاف ناشيء أيضاً في الأحكام الشرعية بين الفقهاء فقال : ( فلو سلم وأغمض عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلة الشرعية « 3 » وكلن المحدث الأسترآبادي كان قد أجاب عن مثل هذا الاشكال بما خلاصته ان الاختلاف الموجود في الأحكام الشرعية منشؤه
--> ( 1 ) - المصدر / ص 10 . ( 2 ) - المصدر / ص 9 . ( 3 ) - المصدر / 8 .