السيد محمد تقي المدرسي

97

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يزعم أنه قد أوتي العلم ، أو حصل عنده القطع بالحكم . ولذلك لا يجوز أنْ نعترض عليهم بالقول : كيف إذا حصل للفرد القطع من خلال هذه المناهج ؟ لأنّهم يرون أنّ القطع لا يحصل من هذه المناهج لمن التفت إلى كلماتهم في الاعتراض عليها . دعنا نستمع إلى كلام المحدث الأسترآبادي الذي يحكيه عنه شيخنا الأعظم الأنصاري ، والذي يعكس نقله من دون تعليق ميله إليه ، قال : الدليل التاسع مبنّي على مقدمة دقيقة شريفة تفطّنتُ لها بتوفيق الله تعالى وهي : أن العلوم النظرية قسمان : قسم ينتهي إلى مادة هي قريبة من الإحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة الحساب وأكثر أبواب المنطق . وهذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء ، والخطأ في نتائج الأفكار ويضيف : وقسم ينتهي إلى مادة هي بعيدة عن الاحساس ، ومن هذا القسم الحكم الإلهية والطبيعة وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظرية الفقهية وبعض القواعد المذكورة في علم المنطق . ومن ثم وقعت الاختلافات والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعة وبين علماء الإسلام في أصول الفقه ومسائل الفقه وعلم الكلام وغير ذلك . والسبب في ذلك أنّ القواعد المنطقية انما هي عاصمة من الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادة ، إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب الأقيسة تقسيم المواد على وجه كلي إلى أَقسام وليست في المنطق قاعدة بها يعلم أنّ كل مادة مخصوصة ، داخله في أيّ قسم من الأقسام ومن المعلوم امتناع وضع قاعدة يكفل بذلك . « 1 » وهذا الأمر الذي التفت الهي بتوفيق الله سبحانه المحدث الأسترآبادي التفت إليه من قبله علماء كثيرون . . كما أصبح اليوم جزءاً من معارفنا الحديثة التي لا يختلف فيها عالمان . قال الشيخ : والمستفاد من كلامه عدم حجيّة إدراكات العقل في غير المحسوسات وما يكون مباديه قريبة من الإحساس إذا لم يتوافق عليه العقول . وقد استحسن ما ذكره غير واحد مما تأخّر عنه منهم السيد المحدث الجزائريقدّس سره - ثم قال : ( وممن وافقهما على ذلك في الجملة المحدث البحراني في مقدمات الحدائق حيث نقل كلاماً للسيد المتقدم في هذا المقام واستحسنه ، إلّا أنه صرح بحجّية ( الدليل ) العقلي الفطري الصحيح ،

--> ( 1 ) - فرائد الأصول / ص 9 .