السيد محمد تقي المدرسي
93
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
3 - مناهج القياس حينما تلامس النفس البشرية أرجاء الحقيقة بنور العقل تستريح وتغمرها السكينة والاطمئنان . . ولكنها حين تفقد هذا النور ، وتعيش ظمأ الحقيقة . . يجب عليها أن تبحث عنها بلا كلل . وإذا كانت بينهما وبين الحقيقة حجب باطنية كالكبر والحسد والغرور . . سعت في تزكية النفس وتطهيرها منها . وإذا منعتها عن معرفة الحقيقة حجبٌ واقعية مثل انعدام الوسائل الكفيلة بالمعرفة ، كضعف البصر أو بُعد المسافة فعلى النفس أنْ تعترف أولًا بذلك لكي يسعى الإنسان جاهداً لتوفير الوسيلة المناسبة . . مثلًا منظاراً مقرباً أو مطيّة تعرب المسافة إلى حيث الحقيقة . ثم تبحث عنها فتجدها . أما إذا أصابه غرور العلم وملأ نفسه بظنون الهوى ، وزعم أنّه قادر على معرفة الحقيقة كلها بما أوتي من وسائل محدودة فهنالك تقع المصيبة الكبرى تصوَّره من معاني كلماتها الغريبة ، فإنك قد تخترع لغة جديدة ولكنك لن تتعرف على اللغة الصينية . . كذلك نشأت مشكلة القياس في الإنسان حيث كان من الصعب عليه أن يقاوم غروره ويعترف بأنه لم يؤت علم كل شيء فأخذ يملأ فراغ نفسه بالأوهام والظنون . ويّصور الإمام عليّعليه السلام - هذه الحالة عندما يصف طائفة من الناس ويقول : ( وآخر قد تسمّى عالماً وليس به ، فاقتبس جهائل من جهّائل ، وأضاليل من ضلّال ، ونصب للناس أشراكاً من حبائل غروره وقول زوره قد حمل الكتاب على