السيد محمد تقي المدرسي

91

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بتلك المعرفة على وجود نور العقل . أدلة الأستاذ النائيني وحسب تقريرات المرجع الخوئيقدس الله سره - يستدل الأستاذ النائيني على حجية أدلة العقل بثلاثة وجوه : أولًا : إن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد ، ورد قول بعض الأشاعرة الذين أنكروا وجود الحسن والقبح ، ولم يستقبحوا ترجيح الشيء بلا مرجح ، ردّه بأنه مخالف لضرورة العقل والوجدان . كذلك ردّ القائلين منهم بأن ذات المصلحة وذات المفسدة ليستا مناطين للحكم ، إنّما وجود مصلحة ومفسدة في الأفعال بصفة عامة جعل بعضها حراماً وبعضها حلالًا . ردّ هؤلاء بأنّه أية مصلحة تعود إلى المكلّف أو أية مفسدة تدرأ عنه لو لم تكن في ذات التكليف مصلحة أو مفسدة . قال : فإنّ الضرورة قاضية بعدم المصلحة في جعل المكلفين في الكلفة إلا ايصال المصالح إليه وتعبيد المفاسد عنهم ، وإلا فأيّ مصلحة تقتضي جعلهم في الكلفة مع عدم رجوع المنفعة إليهم . هذا وقد تواترت الأخبار معنىً بمضمون قوله - صلّى الله عليه وآله - : ( ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم إلى النار ويبعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه ) الصريح في انبعاث الأحكام عن المصالح والمفاسد في الأفعال « 1 » . ثانياً : استدلّ على أنّ العقل يدرك ولو بصورة جزئية الحسن والقبح في الأفعال بالضرورة وقال : ولولا لك لما ثبت أصل الديانة ، ولزم افحام الأنبياء إذ اثبات النبوة العامة فرع إدراك العقل لقاعدة وجود اللطف . كما أن اثبات النبوة الخاصة بظهور المعجزة على يد مدّعيها فرع إدراك العقل قبح اظهار المعجزة على يد الكاذب « 2 » . ثالثاً : واستنتج‌أخيراً - من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد والحسن والقبح ، ومن قدرة العقل على إدراك بعض المصالح والمفاسد على أن العقل لو افترضنا وإدراك حسن شيء أو قبح شيء لزم من ذلك معرفة الحكم الشرعي ، أليس كلّ حسن مأموراً به

--> ( 1 ) - أجود التقريرات / ج 2 - ص 37 . ( 2 ) - المصدر .