السيد محمد تقي المدرسي

84

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

( وأما أساس معارف القرآن‌كما عليه أساس معارف الرسول والأئمةيناقض ذلك كله ، فإنّ أساس معارفهم على العقول التي هي حجج إلهية مبعوث على جميع العقلاء وإنّ العقل لا يوصف ولا يعرف الا بنفسه يعرفه كلّ عاقل يجده وهو النور الذي يجده الإنسان حال كبره بعد عدم وجدانه حال صغره مما يعرف به قبح أفعاله وحسنها . فبعد صدور الأفعال عنه في حال فقدان العقل يدرك بنور العقل - بعد وجدانه - أنها كانت حسنة أو قبيحة . ومع أنّه كان فاعلًا لها في حال فقدان العقل ولم يكن أفعاله خفياً ( خفية ) عنده لم يكن يدرك حسنها وقبحها فما يظهر له حسنها وقبحها حتى يتحسّر ويغتّم بفعلها . وهذا هو العقل ) . ( وظاهر أن هذا النور لا يعرف إلا بنفسه ، وأن توصيفه وتعريفه للعاقل الواجد لهن إلحادٌ وإضلال ، لأنه يتصوّر حينئذ ويتوهّم ، ومتصوّره وموهومه خلاف ما يجده وما به إدراكه الحسن والقبح بالضرورة . بل لا يحتاج إلّا إلى التذكر بأنّ النور الذي يده وبه يعرف حسن أفعاله السابقة وقبحها أجلُّ من أن يُفهم ويُعلم وُيعقل . فوجدانه وعرفانه به لعلوّه عن المفهومية والمعلومية والمعقولة ، يوجب الحيرة ، وهذا كماله فيتذكر العاقل بأنه أقرب كل شيء له ، كيف وبه يدرك ويعرف حسن الأفعال وقبحها ، ويؤاخذ غيره عليها ، وهذا العقل الذي لا يوصف إلا بنفسه ، ويعرفه الإنسان ويجده ويربه به غير العقل الذي عقل وله أحكام في العلوم المعارف البشرية كما هو ظاهر . وهذا العقل الذي هو حجة لك عاقل واجد له ، إنما هو من حجج الله على خلقه في المعارف الإلهية كما ستعرف « 1 » . ولقد نقلت هذا نص من كلام العلامة الاصفهاني لأنّه يشكل خلاصة مفيدة لما اعتقد أنه بصيرة الوحي في العقل ، ودوره الأساسي في المعارف والعلوم الإلهية . وهكذا اختلفت الآراء في دور العقل في الشرع ، ولا يسعنا التفصيل في تاريخ هذا الجدل الذي أكثر المؤرخون من الحديث حوله « 2 » .

--> ( 1 ) - أبواب الهدى - للعلامة الحجة الميرزا مهدي الاصفهاني ( مخطوط ) 6 . ( 2 ) - يمكن الرجوع إلى الكتب المفصلة مثل الملل والنحل والفرق بين الفرق والكامل في التاريخ ومرج الذهب في اخبار من ذهب والفهرست لابن النديم وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء ومن الكتب الحديثة : تاريخ الفلسفة العربية . وتاريخ الفلسفة الإسلامية ، وتحقيق در مسائل كلامي از متكلمان أشعري ومعتزلي ( بالفارسية ) . وقد بحث المؤلف جوانب من هذا الموضوع في كتبه التالية : ( العرفان الاسلامي ، والفكر الإسلامي ، والمنطق الإسلامي ) .