السيد محمد تقي المدرسي
82
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
المعروفة ، فيجيبه الأصولي : فإذا افترضنا وحصل القطع ماذا نفعل ؟ انك ترى ان الحديث لا يجري في موضوع واحد بل في موضوعين مختلفين وقد أشار إلى إلى ذلك الشيخ الأخوند في الكفاية حيث قال : ( وأما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية لأنها لا تفيد إلّا الظن كما هو صريح الشيخ المحدث الأمني الاستر آباديرحمة رحمه الله - ) « 1 » . وأنّى كان فإنّ علاقة العقل بالشرع قضية في غاية الخطورة ، وقد تشعَّبت الأحاديث حولها إلى علوم كثيرة ابتداءً من الفلسفة وانتهاءً بعلم الأخلاق ومروراً بالكلام والأصول والفقه . وكانت هذه العلاقة محور الخلاف الرئيسي بين مختلف المذاهب الإسلامية . فبين من يلغي أساساً دور العقل كالظاهرية والصوفية ، وبين من يعطيه دوراً محدوداً مثل الأشاعرة ، وبين من يفسح المجال له كاملًا كما فعل المعتزلة . بينما نعتقد أن أئمة أهل البيتعليهم السلامعرَّفوا العقل بأنه النور الإلهي الذي أودعه الله القلب ، وميّزوه تماماً عن الأهواء والوساوس والظنون ، ثم أعطوه دوراً كبيراً في معرفة الحقائق الشرعية وغيرها . فعن الظاهرية يقول ماجد فخري : وهو يؤرخ ابن حزم ويعتبره أهم شخصية ابتعث الرؤية الظاهرية يوقول عنه : ( يرفض جميع ضروب القياس أو الاسدلال ويشبث بالدلالة الحرفية الضيّقة للنصّ معتبراً المذاهب الكلامية على اختلافها السمحة منها أو المحافظة المعتزلية أو الأشعرية سواء في الضلال ) « 2 » . أما عن نظرية المعتزلة والأشاعرة في قضية العقل فيقول المؤلفان حنا الفاخوري وخليل الجر : ( وأننا لا نستطيع أن نسمِّي المعتزلة متكلمين لأننا نخصّ بهذا الاسم الذين اعتبروا الكلام وسيلةً للدفاع عن الحديث والفّوا كتبهم وفقاً لهذه الطريقة ونحن نعلم أنّ المعتزلة كانوا أخصاماً لأهل الحديث . ولئن اتّفق المعتزلة والمتكلمون على أن اللجوء إلى العقل والنظر لمعرفة الله والبرهان على وجوده فرضٌ على كل مؤمن ومؤمنة ، فقد اختلفوا حول مصدر هذا الفرض وقال
--> ( 1 ) - راجع كفاية الأصول / مباحث حجية مطلق القطع . ( 2 ) - ماجد فخري : تاريخ الفلسفة الإسلامية / ص 431 .