السيد محمد تقي المدرسي

69

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فإنّ كثير الصواب في مخالفة هواك ) « 1 » . وجاء في حديث آخر : ( أكثر الصواب في خلاف الهوى . . وإنّ الطمع مفتاح الذل واختلاف العقل ، والذهاب بالعلم ) « 2 » . شهوات الهوى اتّباع الهوى إذاً يعني : اتّباع ما يحبّه الإنسان ويشتهيه . وحيث تختلف شهوات الإنسان ، فإنّ موارد اتّباع الهوى تختلف هي الأخرى . والسؤال : ما هي شهوات الإنسان : وبالتالي ما هو أهواؤه ؟ « 3 » شهوة الخلود ، شهوة الراحة ، شهوة الأمن والسلامة ، وأخيراً شهوة الملك والسيطرة . . هي جميعاً شهوة واحدة هي ( شهوة الحياة ) وهي أعمق شهوة في النفس البشرية ، لأنّها صورة لهوى النفس في أوضح وأصدق حالاتها . وشهوة الطعام والمسكن وللباس ، شهوة الأولاد ، حسّ التكيف مع البيئة ، حسّ التكّيف مع المجتمع ، والاستسلام لضغوط السلطة ، كلُّ أولئك صور أخرى وإنْ كانت باهتةأحياناً - عن شهوة الحياة ، إذ لا يخضع الفرد لتوجيه المجتمع ، إلّا لأنه يخشى من عقوبته المتمثلة في منعه عن ضرورات حياته ، ولأنّه يحبُّ حياته ، فهو أيضاً يحبّ ما يحافظ عليها من ضرورات ، وما ترتبط به هذه الضرورات من التكيّف مع البيئة أو مع المجتمع . وحين يخضع الإنسان للمجتمع ، أو للبيئة ، أو للسلطة ، تخضع كل مناحي حياته معه وفي طليعتها فكرة ، ولذلك فإنّه يدفع بفكره باتّجاه التوافق مع المجتمع والاستسلام لتوجيهاته ، وكذلك باتّجاه الخضوع للسلطة . إذاً : حبُّ الذات أو بتعبير أفضل : ( هوى النفس ) هو وراء أكثر أسباب الخطأ في

--> ( 1 ) - بحار / ج 78 ص 314 . ( 2 ) - المصدر / ص 315 . ( 3 ) - هنا يجب أن نضع ملحوظة ضرورية ، هي أن الهوى والحب هما حالتان للنفس البشرية تختلفان كثيراً . فالهوى هو حب الذات وحب أي شيء يخدم الذات مباشرة أو غير مباشرة فمثلًا حب الحياة وحب الراحة وحب الأكلات الشهية وحب النساء وحب المال والسلطات إنما هي مرجعها جميعاً حب الذات ، إذ كلها تخدم الذات مباشرة أو غير مباشرة . بينما الحب هو : الرغبة في الغير دون أن يرتبط بالذات ، فحب الخير وأهله وحب المبدأ وحب الوطن و . و . إنما هو الرغبة في كل أولئك دون أن يعتبر فيها حب الذات ، وهكذا يكون الحب عطاء والهوى أخذاً .