السيد محمد تقي المدرسي
51
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ) « 1 » . وجاءت هذه الآية الكريمة في سياق أمر الله بصلاة الخوف . وقال سبحانه : ( وأَقِمِ الصَّلاة لِذِكْري ) « 2 » . فالصلاة إذاً شُرعِّت لذكر الله ، وذكُر الله واجبٌ على كل حال قياماً وقعوداً وعلى الجنوب . . وفي الحرب والسلم ، وهيكذلككتاب موقوت ، فهي على ذلك لا تترك بحال . فإذا كان الإنسان في الطائرة أو في قطار مزدحم ، أو على سرير المستشفى أو في أي حالٍ يجب ألا يترك الصلاة بأية طريقة يقدر عليها . وإذا كان مع الوضوء أو التيمم ، أو بدونهما فلا ينبغي ان يترك صلاته . وهكذا نستنبط من هذه الحكمة المذكورة في الكتاب حكم فاقد الطهورين ( الطهارة المائية والترابية ) فإنه لا يجوز له ترك الصلاة رأساً . جيم : في سورة الحشر عندما يبينَّ ربّنا سبحانه حكم الغنائم الحربية ذكرنا بأصلٍ مهم في الحياة الاقتصادية وقال سبحانه : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُولة بين الأغنياء منكم ، وما آتاكم الرسول فخُذُوه وما نهاكُمْ عنه فانتهوا واتَّقُوا الله إن الله شديدُ العقاب ) « 3 » . فإذا كانَ وَضْعٌ اقتصادي معين يسبب تداول الثروة بين الأغنياء فقط وحرمان الطبقات المستضعفة من خيرات الثروة ، فإن ذلك أمر شاذ عن تعلم الدين ويجب تعديله . . وكذب حينما بيّن ربّنا سبحانه حكم السفهاء وقال : ( ولا تؤتوا السَّفهَاء أموالكم التي جعل الله لكُم قياماً وَارزقوهم فها وأكسوُهم وهولوا لهم قولًا معروفاً ) « 4 » . هكذا بيّن حكمة المال وأنه قيامٌ للناس ، فإذا أضرّ تصرُّف معّين بهذه الحكمة المالية
--> ( 1 ) - النساء / 103 . ( 2 ) - طه / 14 . ( 3 ) - الحشر / 7 . ( 4 ) - النساء / 5 .