السيد محمد تقي المدرسي
47
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أولئك لهُمُ الأمن وهم مهتدون ) « 1 » . وعندما يكرس قيمة التوحيد في النظام السياسي ينوَّه بعباده الصالحين الذي فضّلهم على العالمين ثم يقول : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ، قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلَّا ذكرى للعالمين ) « 2 » . وعندما يذكرنا بأصل الإباحة ، ويبعث العباد إلى الانتفاع بما في الأرض إلا ما تلُي عليهم من المحرمات ، يبيِّن ذلك بالمنهج التالي : ( فكُلُوا ممَّا ذُكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ) « 3 » . هكذا يأمر الأكل ويجعل ذلك من ثمرات الإيمان ويقول : ( وما لكم ألا تأكلوا مما ذُكر اسمُ الله عليه وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ، وإنّ كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علمٍ إنَّ ربّك ه أعلمُ بالمعتدين ) « 4 » . أرأيت كيف يفصِّل القول في جوانب القضية حتى يصل لنا نورً وهدىً ننفذ بهما في عمق الموضوع ، فنعرفمثلًاأن حالة غير إلهية وهي ضلالة جاهلية يسببها اتباع الهوى بل هي حالة عدوانية معنفة . ويبنَّ ربّنا دور المجرمين الذين يمكرون في الأرض ، ولا سبب في تسلُّطهم على الناس ، ونَشرهم للفساد والجريمة ، ضرورة مقاومتهم حتى ينعم الناس بدار السلام فيقول سبحانه : ( وكذلك جَعَلنا في كلّ قرية أكابَر مجرميها ليَمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ) « 5 » . ثم يقول : ( وهذا صراط ربِّك مستقيماً قد فصَّلت الآيات لقومٍ يذكرون لهم دار السلام عند ربّهم وهو وليَّهم بما كانوا يعملون ) « 6 » . ويختم حديثه ببيان الحكمة البالغة في تولَّي الظالمين السلطة ويقول :
--> ( 1 ) - الانعام / 81 - 82 . ( 2 ) - الانعام / 90 . ( 3 ) - الانعام / 118 . ( 4 ) - الانعام / 119 . ( 5 ) - الانعام / 123 . ( 6 ) - الانعام / 126 - 127 .