السيد محمد تقي المدرسي
33
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الجواب : إنّ المروءة هي جماع صفات الخير التي يراها الناس تكوِّن شخصية الرجل المتكامل . وقد يختلف بعض أبعادها عبر العصور والأمصار ، إلا أن إطاراتها العامة واحدة . وبما أن الذين يستحسنونها هم ذوو العقول فإنها تعتبر علامة مميزّة للعقل ، فمن لا مروءة له لا عقل له . ومن جهة أخرى ، فلأن العقل والدين متطابقان ، فإن المروءة والدين متطابقان أيضاً . وبعد بيان هذه الحقيقة يعود لبيان علامة أخرى للعقل هي سمّو التطلّع ، وعلّو الهمّة فمَنْ لم يرض لنفسه إلا الآخرة كان عظيماً : ( وإن أعظم الناس قدراً الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطراً « 1 » أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها ) . ثم يسوق الإمام جملةً أخرى من الصفات الحميدة التي تعتبر علامات لكمال العقل ، كما أن ، السعي وراء التحلّي بها وسيلة قريبة لزيادة العقل . . ونحن إذ نتلوها معاً بلا شرح فلأنها واضحة ، وعلاقتها بزيادة العقل شبيهة بعلاقة نظائرها مما تحدثنا عنه آنفاً . ( يا هشام ! إنّ أمير المؤمنين عليه السلامكان يقول « 2 » : ( لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال : يجيب إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فَمْن لم يكُنْ فيه شيءٍ منهنّ فجلس فهو أحمق ) . وقال الحسن بن علي - عليه السلام - : ( إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ) قيل : يا بن رسول الله ومَنْ أهلها ؟ قال : ( الذين قَصَّ الله في كتابه وذكرهم فقال : ( أنما يتذكّر أُولو الألباب ) « 3 » قال : هم أُولو العقول ) . وقال علي بن الحسينعليه السلام - : ( مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ،
--> ( 1 ) - لا يختارها لنفسه ولا يعتبرها مساوية في أهميتها لأهمية نفسه والجملة التالية تبين هذا المعنى . ( 2 ) - في الكافي ( ان من علامة العاقل ان يكون فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن كلام ، ويشير بالرأي الذي يكون في صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق ، إن أمير المؤمنينعليه السلام - قال : لا يجلس في صدر المجلس الا رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهنالخ ) . ( 3 ) - الزمر / 12 .