السيد محمد تقي المدرسي

174

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وطلب الشهوة والحياء من الناس ، واتباع العظماء ، واتباع الوالدين ، والأقربين . . إنها تعود إلى ذات الغريزة الواحدة ، إذ ما من عمل غريزي يقوم به البشر ، الا بسبب اعتقاده ، بأنه يقوم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بإشباع احدى غرائزه الأولية . فمثلا ابتاع السلطان ، قد يكون طمعا في ماله مما يوفر بالتالي للفرد الطعام والجنس و . . و . . قد يكون خوفا من عقابه ، بمعنى ان عدم هذا الّاتباع يقضي عليه ، بالحرمان من الغرائز ، فاتباعه يوفر له ما كان يخشى ان يُحرم منه . فرجاء البلوغ للشهوات ، لا يختلف كثيرا عن خوف حرمانها ، انهما نابعان من مصدر واحد ، هو حب الشهوات . وما من دافع نفسي ، يمكن وراء عمل بشري ، إلا ويعودبعد حذف التفاصيل واستخلاص الجوهر من المظاهريعود إلى الخوف والرجاء ، الخوف من حرمانه مما يملك ، والرجاء في حصوله على مالا يملك ، فمثلا : الطفل يتبع والديه خوفا من حرمانه إن عصاهم من رزقهما وحمايتهما - ورجاء في المزيد من الرزق والحماية . والمرء يتبع جماعته خوف تفرده - لدى انفصاله عنهم - وبالتالي حرمانه من منافع الجماعة ، ورجاء المزيد من ذلك ! . والرجل يتبع نهج الصراع الطبقي ضد طبقة أخرى ، خوفا من حرمانه من أكله وأمنه ، ورجاء في الحصول على المزيد من إشباع الجوع وتوفير الأمن ! والإنسان يسعى للرئاسة لأنه يجدها أنسب الطرق لحماية ما عنده ، وحصول ما ليس عنده من الغرائز ! ! وحتى بعض الأعمال التي لا ننجد فيها الخوف والرجاء في الظاهر ، نجدهما لدى البحث والتنقيب ، فمثلا عبادة الأصنام ، إذ البشر يتبع الأصنام لخوفه من عوامل الطبيعة ، ورجاء في المزيد من الشهوات « 1 » . والانسان المسلم يطيع الله خوفا من سطواته التي تحرمه النعم ورجاء المزيد من بركاته وإذا جمعنا الخوف والرجاء في تعبير دقيق قلنا ( حب الذات ) وال نعني بحب الذات إلا حب الأشياء لها ، والخشية عليها من الأشياء . وإذا فتشنا اللغة لنجد تعبيرا أدق ، لما وجدناه إلا في كلمة ( هوى النفس ) . لذلك كان الهوى ( هوى النفس ) هو الذي حمله القرآن الحكيم مسؤوليات الضلالة

--> ( 1 ) - واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون يس / 74 .