السيد محمد تقي المدرسي

166

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

خلاصة الحديث : إن على الفقيه الذي هذب نفسه وزكاها ان يستثير عقله حتى يستخرج دفائنه ( وبالسبل التي ذكر بها أئمة الهدى عليهم السلام - ) وان يستنطق كتاب الله ويتلوه حق تلاوته وتدبر في آياته . . وان يجتهد في دراية الأحاديث ، وفهم أبعادها ومعاريضها ومعرفة بعضها ببعض . كل ذلك من أجل ان يبلغ أصول العلم ، وضياء الأمر ، ونور الحكم الإلهية ، وروح التعاليم وقيمها . . فإذا ورد عليه فرع سهل عليه إرجاعه إلى أصله ، وإذا اختلفت عليه النصوص ارجع متشابهها إلى محكمها ، لأنه يصبح بفضل الله وبما وفقه من استثارة العقل والتدبر في الكتاب والسنةمن الراسخين في العلم الذين يعرفون أحكام الله الثابتة ، كما يستنبطون حكم الحوادث الواقعة ويعلمون أيضا تأويل آيات الله التشابهة . وإذا بلغ الفقيه هذا المستوى ، ثم اشتبه عليه حكم ، يرجع إلى الأصول العملية التي تحدد حكم الشاك . . من البراءدة أو الاشتغال أو التخيير أو القرعة في بعض الأمور . ولا ينبغي للفقيه ان يبادر نحو الأصول التي وضعت لحالة الشك . إلا بعد استفراغ الجهد في التعرف على أحكام الله الأولية بالعقل والكتاب والسنة . ويبدو ان البعض يستعجل في ذلك ، ولا يبحث عن الأحكام اليقينية التي تطمئن إليها النفس بالقدر الكافي ويتسرع في القول بأنه لا يحل عنده يقين . حتى أ ، بعضهم يصرف والوقت في تحديد حكم الشاك ، والتنقيب عن الأدلة القياسية في التعرف على الأصول أكثر مما يصرفه في التدبر في القرآن ودراية السنة . ولعل السبب في سرعة اليأس عن حصول اليقين عندهم واحد م العوامل التالية : ( أولا : ) أنهم لا يعرفون معنى اليقين . . ويزعمون أنه انعدام الاحتمال حسب التعريف الفلسفي للقطع وقد سبق أن اليقين غير ذلك انما هو سكينة النفس والتحسس ببرد اليقين فيها . ( ثانيا : ) انهم يفتشون عن الأحكام الفرعية أكثر مما يفتشون عن الأصول العامة .