السيد محمد تقي المدرسي
163
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ولعل حكم الصدقة بين يدي النجوى من هذا القبيل أيضا . وحتى شدة الشرائع السابقة بالنسبة إلى الشريعة الإسلامية السمحاء قد تكون بحكمة . تربية الناس على الأصعب لضمان استمرارهم في الأسهل . ومن هنا قد يوجب ولي الأمر حكما راحجا في الأصل ، حتى إذا تعود عليه الناس ، رخص فيه مثل قيام الليل حيث عرف المسلمون من خلال آية المزمل : ( قم الليل إلا قليلا ) إنه واجب مفروض ، ثم جاءت الرخصة . والنصوص التي تدعو إلى المستحبات ظاهرة في الفرض ، وعادة لا نفهم الرخصة من متنها ، وإنما من دليل خارج عنها ، مثل نص ، أو إجماع ، وذلك أشد بعثا وأبلغ اثرا . ولعل عدم بيان المائز بين أوامر العزيمة والرخصة لعامة الناس كان يهدف إنهاضهم للعمل به وحثهم على القيام بكل التعاليم واجبها ومندوبها . أجل . . غن الأئمة عليهم السلام - بينوا للفقهاء خاصة . . الفرق بين العزيمة والرخصة التي بينوها بقرائن خارجية ! . والحديث التالي قد يدل على هذه الحقيقة بين حقائق أخرى نستوضحها منه : عن كتاب عيون أخبار الرضاعليه السلام مسندا عن أحمد بن الحسن الميثمي أنه سال الرضاعليه السلام - يوماوقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وكانوا يتنازعون في حديثين مختلفين عن رسول اللهصلى الله عليه وآله - في الشيء الواحد ؟ فقال عليه السلام : ( إن الله عز وجل حرم حراما ، وأحل حلالا ، وفرض فرائض ، فما جاء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل ( أحله ) الله أو رفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك ، فذلك ما لا يسع الأخذ به ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن ليحرم ما أحل الله ، ولا ليحلل ما حرم الله ، وال ليغير فرائض الله وأحكامه ، كان في ذلك كله متبعا مسلما مؤديا عن الله ، وذلك قول الله عز وجل : ( ان تبع الا ما يوحى إلي ) فكان عليه السلام متبعا لله مؤديا عن الله ما أمر به من تبليغ الرسالة ، قلت : فإنه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، مما ليس في الكتاب وهو في السنة ، ثم يرد خلافه ؟ فقال : وكذلك قد نهى رسول الله عن أشياء