السيد محمد تقي المدرسي
160
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
المندوبات والمكروهات فهي كثيرة مذكورة في كتب الفقه . وهذه السنن هي التي فوض الله أمرها إلى الرسول ، ثم قال ربنا سبحانه : ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) « 1 » . وجاء في الحديث : ( إن الله أدب رسوله فأحسن تأديبه ثم فوض إليه دينه ) . وكذلك الأئمة عليهم السلام - قد فوض الله إليهم دينه . جاء في الزيارة الجامعة : ( . . . وأمره إليكم ) « 2 » . وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآلهأدبه الله وهو عليه السلام - أدبني ، وأنا أؤدب المؤمنين ، وأورث الآداب المكرمين ) « 3 » . والسؤال : أي نوع من التفويض هذا الذي كان للأئمة . . هل هو تفويض دين الله تشريعا كما كان للرسول ، أم انه مجرد تفويض ولائي هدفه تفسير الدين وتطبق بنوده على المؤمنين حسب الظروف المختلفة ؟ يبدو من الحديث الثاني أن التفويض من نوع التأديب ، بينما الحديث الأول يوحي بالشمول . إلا أنه لا يتناسب وإكمال الدين على عهد الرسول حيث يقول ربنا سبحانه : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا ) « 4 » وما نقل عن أهل البيت عليهم السلام - أن كل علم يخرج منهم إلى الناس فإنما هو من عند الرسول . وهكذا يمكن أن نقول : إن الله سبحانه هو الذي يشرع لعباده وحده ولا شريك له حيث يقول سبحانه : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم م الدين ما لم يأذن به الله ) « 5 » .
--> ( 1 ) - الحشر / 7 . ( 2 ) - ضياء الصالحين / الزيارة الجامعة . ( 3 ) - تحف العقول / ص 119 . ( 4 ) - المائدة / 3 . ( 5 ) - الشورى / 21 .