السيد محمد تقي المدرسي
158
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
العامة . ومن خلال الروايات ، نعرف أنّ حكم بيان الحديث على الوجوه المختلفة متعددة ، وأبرزها هي التالية : ( أولًا : ) تربية الناس على الالتزام بالمستحبات حتى يتعودوا عليها ، ثم التوسعة على الضعيف والمريض ومن أشبه مما نتعرض له فيما يأتي إن شاء الله . ( ثانيا : ) إخفاء الحكم عن غير أهله إمّا لعدم أهليته للحكم أو للتقية ، ويظهر ذلك من النصوص التالية : ( عن أبي عبيدة الحذاء قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : يا أبا عبيدة إياك وأصحاب الخصومات ، والكذابين علينا فإنهم تركوا ما أمروا بعلمه وتكلفوا علم السماء . يا أبا عبيدة خالقوا الناس بأخلاقهم ، وزايلوهم بأعمالهم إنا لا نعد الرجل فينا عقلا حتى يعرف لحن القول ، ثم قرأ هذه الآية ( ولتعرفنهم في لحن القول ) « 1 » . من هذا الحديث يتبين ، أن مزايلة الناس بأعمالهم تقتضي التكتم عنهم والتظاهر باتباع أخلاقهم وأعرافهم بينما يتمسك المؤمن بما فرض الله عليه من مر الحق . . وهذا يستدعي عدم بيان كل الحقائق أمامهم ، وإنما الحديث بالكناية والتورية والمعاريض . وفي حديث آخر : عن أبي بصير عن الإمام الباقرعليه السلام - : قال : قيل له وأنا عنده ، إن سالم بن أبي حصة يروي عنك انك تتكلم على سبعين وجها لك منها المخرج ، فقال : ( ما يريد سالم مني ؟ أيريد ان أجيء بالملائكة ؟ فوالله ما جاء به النبيون . ولقد قال إبراهيم : بل فعله كبيرهم وما فعله كبيرهم وما كذب . ولقد قال يوسف أيها العير إنكم لسارقون ، والله ما كانوا سرقوا وما كذب ) « 2 » . وهكذا يتبين ان منهج الأنبياء في الحديث هو الذي اتبعه الأئمة وهو العدول عن مقتضى السياق إلى كلام آخر ، أو الحديث بما يوهم غير ظاهره عند العامة ويعرف الخواص وجه الكلام . يقول العلامة الأصفهاني تعقيبا بعد نقل هذه الرواية : ظاهر للفقيه ، أن الإمام
--> ( 1 ) - المصدر . ( 2 ) - المصدر .