السيد محمد تقي المدرسي

150

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وأدّبه كما أدّبه وأوكل إليه أمر تأديب أمته ، وحمَّله علمه هداه حتى قال الإمام عليه السلام - : ( علّمني رسول الله ألفف باب من العلم ، ينفتح لي من كل باب ألف باب ) . وتوارث أئمة أهل البيت هذا النور كابراً عن كابر حتى قالوا : ( لو كنا نحدث الناس أو حدثناهم برأينا لكنّا من الهالكين ، وكلنّا نحدّثهم بما لدينا من رسول الله صلَّى الله عليه وآله - نتوارثها كابر من كابر ، نكنزها كما ينكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم ) « 1 » . وهكذا تكاملت حلقات السلسلة الذهبية للسنّة الشريفة ، التي فسرّت القرآن وأدّبت الأمة ، ونشرت معارف الدين ، وأصدرت فتاوى في الحوادث الواقعة معتمدة على نور الله المبين ولكن عظمة السنّة وشرفها وجورها الحاسم في حياة الأمة لم تَّحُل دون اختلافهم فيها . فما هي السنة ؟ ولماذا اختلفت رواياتها ؟ ولماذا تناسخت ؟ وهل كلها أحكام تستمر ، أم فيها ما تختص بزمامها ؟ وكيف إذا تراءى خلافها مع ظاهره الكتاب ؟ ولعلّ أهم دور اشتغل به فقهاء الإسلام من كل الذاهب والفرق هو البحث حول السنّة ، وانتخاب الروايات التي فيها ، وإخراجها ومطلقها إلى مقيّدها ، واختيار المفضَّل منها لدى التعارض . وبحثنا القادم يصلح مفتاحاً لحل بعض المشكلات في السنّة ، ونلخصه في نقاط : ألف - الناس صنفان فقهاء في الدين ، علماء بالله ، وأشياع أتباع يقلدون في أمور دينهم العلماء . باء - والسنّة قسمان : فمنها ما يهدف إلى تعليم الدين للفقهاء ، وتحميلهم معارفه ، التي تتمثل في جوامع العلم ، وأصول الشريعة ، ومنها ما يهدف إلى تحديد حكم الفرد وواجبه العملي . . وهي الفتاوى الفرعية ! أما بالنسبة إلى التعاليم فلا يجوز الخوض فيها الا للفقيه لأنه المعين بها ولأنها تعتمد على القرينة المنفصلة ولأنها لا تفهم الا بعد ان تتكامل .

--> ( 1 ) - البصائر .