السيد محمد تقي المدرسي

121

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

( غاية العقل الاعتراف بالجهل ) « 1 » . وكما أن الكمال المطلق لا يوجد في المخلوق ، كذلك العلم المطلق حيث لا يعلم الغيب إلّا الله . حيث يقول ربّنا لرسوله الأكرم : ( وقُل ربِّ زِدني علما ) . والذين يدّعون العلم المطلق يخلطون بين العلم والجهل ، ويلّون السبيل بينما الذين يعرفون قدر أنفسهم يضعون حدّاً واضحاً بين ما يعلمون وما يجهلون . وعلم مراد الدين منها : هو تزويدنا بفرقانٍ نعرف به الحقّ والباطل ، ونميّز بين ضياء العقل ووساوس النفس . ولذلك أمرنا باتّباع الرأي واستخدام القياس . وحذّرنا من القول بغير علمٍ والافتراء على الله و . . . وهكذا هدانا الله بأولي أمرنا إلى سبل السلام فمن سلكها نجا ومن تخلَّف عنها ضلّ وهوى . كذلك أخبرنا إمام الهدى علّيعليه السلام - في الخطاب المفصل الذي سبق آنفاً ، ولا يجوز ا ، نزعم بأنّ هذا الخطاب لا يخصّنا ، إنّه يشمل كل شخص أتّصف بتلك الصفات السيئة وابرزها الجهل المركب ، والاستكبار على الحق . نحن لا نريد أن ننكر أبداً دور العقل ، إنما نريد أن نبصر أنفسنا بالعقل ، ونعطيه من ثم الدور الأساس في فهم الشرع وفي تطبيقه . فالعقل والوحي شعاعان لنور واحد .

--> ( 1 ) - المصدر .