السيد محمد تقي المدرسي

119

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يندم على ما منه فرط ) « 1 » . 3 - الأئمة سفن النجاة : وفي القسم الثالث من الخطبة يوص الإمام بإتّباع نهج الأئمة لأنّهم سفن النجاة ، وحبل الله المتين . ويقول : ( أيّها الناس ! عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون جهالته ، فإنّ العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيّون إلى محمد خاتم النبيين ، في عترة محمد ، فأين يتُاه بكم ؟ ل أين تذهبون ، يامن نسخ من أصلاب أصحاب السفينة ، فهذه مثلها فيكم فاركبوها ، فكما نجا في السفينة من نجا كذلك ينجو في هذه من دخلها أنا رهين بذلك ، قسماً حقّاً ، وما أنا من المتكلّفين ، الويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلّف « 2 » . خلاصة الافكار وخلاصة الحديث في هذا الباب : إنّ مفتاح هذا الباب معرفة العقل حسب منطق الوحي وأهله ، وتمييزه عمّا يسمّيه الآخرون عقلًا وما هي إلا مناهج يخلط فيها الرأي بالقياس وبأهواء تُتبع وتقاليد تُرعى . ومن أعانه الله على نفسه فعرف عقله ، وزكاه بنور الوحي ، وقمع شهواته ، واستعاذ بالله من وساوس الشيطان وهمزاته ولمزاته ، واتصل قلبُه عبر نور ولاية الله وولاية أوليائه وعبر ضياء عبودية الله الخالصة اتّصل بالحقائق حتى شاهدها عين اليقين . إنه يرى يؤمئذ - حقائق الدين ، ويستنبط أحكامه من جوامع العلم التي يرثها من كتاب الله وسنّة النّبي وأهل بيته ، وبما أوتي من ضياء الإيمان ونور العقل . أمّا من لا يزال يعيش في ظلمات الهوى والشهوات وتحيط به غشوات الغفلة والجهالات فعليه انْ يعرف قدر نفسه ويبتعد عن الفتيا فراره من الأسد . وأنّ من مصائبنا أننا بدل انْ نفتش عن مناهج الدين في معرفة الأحكام الإلهية ترانا نخوض في غمرات الشك ونتسائل دائماً عن وظيفة الجاهل ، كمن لا يعالج بصره حتى يرى الحقائق رأي العين . ويفتش دائماً عن عصى العميان ولو بذلنا هذا الجهد الكبير الذي صرفناه

--> ( 1 ) - بحار الأنوار / ج 2 - ص 100 - وللحديث بقية . ( 2 ) - بحار الأنوار / ج 2 - ص 100 - وللحديث بقية .