السيد محمد تقي المدرسي

110

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ولايتنا ومودّتنا وقرابتنا ما أدخلناكم بيوتنا ، ولا أوقفناكم على أبوابنا ، والله ما نقول بأهوائنا ولا نقول برأينا ، ولا نقول إلا ما قال ربّنا ) « 1 » . وفي حديث مأثور يخاطب الإمام الباقر - عليه السلام - الراوي قائلًا : ( يا جابر ! إنَّا لو كنّا نحدّثكم برأينا وهوانا لكنّنا من الهالكين ، ولكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم ) « 2 » . وفي بعض الأحاديث التعبير عن تلك الأحاديث ب - ( أصول علم عندنا ) أو ( أصول عندنا ) « 3 » . وهكذا نستفيد من هذه الطائفة من الأحاديث أنَّ كل شيء يحتاج إليه الناس موجود في الكتاب والسنّة ، وان الأئمة عليهم السلام كانوا يأخذون منهما ولم يفتوا الناس بآرائهم ، فهل يجوز لنا أنْ نفعل ذلك ؟ ولماذا لا نبحث في أصول العلم التي ورّثوها شيعتهم فنأخذ منها بعد التدبّر فيها واستنباط الفروع منها ؟ وهل يجوز لنا أنْ نغلق عن أنفسنا أبواب العلم المشرّعة هذه التي بارك الله لنا فيها ، ونعتمد على عقولنا الناقصة ونزعم أنها تتحفنا بما هي أحقّ وأقرب سداداً ؟ خامساً : جملة الأحاديث التي تهدينا إلى أَخذ العلم من معادنه الصافية ، والنهي عن اتباع أهل الرأي والقياس . ففيها دلالة على جواز الاعتماد على منهج القياس ولا الأخذ من أهله : جاء في الحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين - عليهم السلام - أنه قال : يا معشر شيعتنا والمنتحلين مودّتنا ، إيّاكم وأصحاب الرأي ، فإنهم أعداء السنن تفلتت منهم الأحاديث ان يحفظوهما واعتم السنّة أن يعوها « 4 » ، فاتخذوا عباد الله خولًا ، وماله دولًا « 5 » فذلت لهم الرقاب ، وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحقّ أهله ، وتمثّلوا بالأئمة الصادقين ، وهم من الكفار الملاعين ، فسئلوا عما لا يعلمون فانفوا « 6 » أنْ

--> ( 1 ) - المصدر / ص 173 . ( 2 ) - المصدر / ص 172 . ( 3 ) - فاتهم حفظ الأحاديث وصعب عليهم وعي السنة . ( 4 ) - استعبدوا عباد اله واغتصبوا أموالهم وتداولوها بينهم . ( 5 ) - استكبروا عن الاعتراف بجهلهم . ( 6 ) - بحار الأنوار / ج 2 - ص 84 .