السيد محمد تقي المدرسي
107
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وجوبه عبر قناة معينة . . وهذا هو الذي سمّاه الأستاذ الميرزا النائيني - حسب أجود التقريرات - باتخاذ القطع موضوعاً في الحكم . واستظهر الاجماع على إنّ الشريعة قد حددت فعلًا - أحكامه بما تصل إلى المكلفين عبر سبل معينة . . ليس بينها القياس والاستحسان وما أشبه « 1 » . أما الشيخ الأعظم الأنصاري فقد تخلص عن ذلك بطريقة أخرى حيث احتمل أن يكون من باب التقصير في مقدمات حصول القطع مثل سلوك طريق المطالب العقلية . وقد ذهب المحدثون إلى أن القطع الحاصل من غير سبيل أهل البيت ، يعتبر لاغياً ، يقول في أجود التقريرات : ( إنّ الذي يجتمع عليه كلماتهم هو دعوى لزوم توسّط الأوصياء - سلام الله عليهم - في التبليغ ، فكل حكم لم يكن فيه وساطتهم فهو لا يكون واصلًا إلى المرتبة الفعلية والباعثية ، وإنْ كان ذلك الحكم واصلًا إلى المكلف بطريق آخر ) « 2 » . ولم ينف الأستاذ النائينيقدّس سره - إمكانية هذا التقييد ولكنّه نفى وجود دليلٍ مقنع على ذلك . كذلك فعل الشيخ الأنصاري قدّ سره - نفى مثل هذا الدليل . . وأضاف : نعم ، الإنصاف أنّ الركون إلى العقل فيما يتعلق بإدراك مناطات الأحكام لينتقل منها إلى إدراك نفس الأحكام موجبٌ للوقوع في الخطأ كثيراً ، في نفس الأمر وان لم يحتمل ذلك عند المدرك « 3 » ثم نقل رواية أبان واستنبط منها ما يلي : ( إلّا أنّ مرجع الكلّ إلى التوبيخ في مراجعة العقل في استنباط الأحكام فهو توبيخ على المقدّمات المفضية إلى مخالفته الواقع . وقد أشرنا هنا وفي أول المسألة - إلى عدم واز الخوض لإستكشاف الأحكام الدينية في المطالب العقلية والاستعانة به في تحصيل مناط الحكم ، والانتقال منه إليه ) « 4 » . أدلة المحدثين في التقييد وهكذا ينبغي أن نرجع إلى الأدلة التي ساقها المحدّثون لإثبات العقل وهي التالية :
--> ( 1 ) - أجود التقريرات / ج 2 - ص 8 . ( 2 ) - أجود التقريرات / ج 2 - ص 40 . ( 3 ) - فوائد الأصول / ص 12 . ( 4 ) - المصدر / ص 13 .