السيد محمد تقي المدرسي

100

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

واستدلّ عليه بوجوه : يرجع بعضها إلى دعوى وجود الحكم الشرعي مع عدم وجود الملاك في مورده وبعضها إلى دعوى وجود الملاك مع عدم وجود الحكم الشرعي في مورده « 1 » ثم أخذ يبّين أمثلة شتّى على كلامه ، منها : الأوامر الامتحانّية التي هدفها مجرد الأمر والانقياد ، لا الملاك في المأمور به . ومنها قوله‌صلّى الله عليه وآله - : ( اسكتوا عمّا سكت الله ، فأنّ الله لم يسكت عنه نسياناً ) إلخ . . ومنها النهيُ عن العمل بالقياس مع أنّه قد يصادف الواقع . ومنها : أنّ الملاك إنَّما يتحقق بقصد القربة ، وقصد القربة لا يمكن الأمر به . ومنها : التقية التي تكون في ذات الأمر . والتي نعمل أنّ المأمور به لا ملاك فيه . وقد ناقش في أجود التقريرات هذه الوجوه الواحد بعد الآخر ثم قال : فما ذهب إليه قدّس سره - من إمكان انفكاك الحكم عن الملاك وبالعكس واستدلاله على ذلك بهذه الوجوه الضعيفة لم يكن مترقّباً منه « 2 » . حقاً أنّ بعض الوجوه ضعيفُ إلّا أنّ الإنصاف يقتضي القول بأنّ بعض المناقشات فيها أضعف منها . وقد غاب عن المعترض أنّ مَدْعى صاحب الفصول هو التشكيك في قدرة العقل على كشف حقائق الشرع لأنّها غامضة ومتعدّدة الأهداف ، فقد يكون الهدف مجرد تجربة الفرد في مدى استجابته للأمر كما أمر الله إبراهيم بذبح ابنه - وقد يكون في مجرد إصدار الامر ، كما في بعض الأوامر الظاهرية . والعقل يحذر الإنسان عند تذكّر هذا الواقع من التسّرع في الحكم ، بل قد يصاب الإنسان بإحباط ولا يثق بنظرته ذات البعد الواحد إلى القضايا . ويبدو أنّ حكمة أمر الأئمة - عليهم السلام - بالسكوت عما سكت الله ،

--> ( 1 ) - أجود التقريرات / ج 2 - ص 38 . ( 2 ) - بحار الأنوار / ج 76 ص 126 .