السيد محمد تقي المدرسي

98

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ذات ثقب متساوية السعة حتى يتساوى الماء الجاري فيها ، ويجعل لكل منهم من الثقب بمقدار حصته ، ويجري كل منهم ما يجري في الثقبة المختصة به في ساقية تختص به ، فإذا كان بين ثلاثة وسهامهم متساوية ، فإن كانت الثقب ثلاث متساوية جعلت لكل منهم ثقبة ، وإن كان ستاً جعلت لكل منهم ثقبتان ، وإن كانت سهامهم متفاوتة يجعل الثقب على أقلهم سهماً ، فإذا كان لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه ، جُعلت الثقوب ستاً ، ثلاث منها لذي النصف واثنان لذي الثلث ، وواحدة لذي السدس وهكذا ، وبعدما أفرزت حصة كل منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء ، إن شاء استعمله في الاستقاء أو في غيره ، وإن شاء باعه أو أباحه لغيره . ( مسألة 28 ) : الظاهر أن القسمة بحسب الأجزاء قسمة إجبار ، إذا طلبها أحد الشركاء يجبر الممتنع منهم عليها ، وهي لازمة ليس لأحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها ، وأما المهاياة فهي موقوفة على التراضي وليست بلازمة ، فلبعضهم الرجوع عنها حتى فيما إذا استوفى تمام نوبته ولم يستوف الآخر نوبته ، وإن ضمن حينئذٍ مقدار ما استوفاه بالقيمة . ( مسألة 29 ) : إذا اجتمعت أملاك على ماء مباح من عين أو واد أو نهر ونحوها ، بأن أحياها أشخاص عليه ليسقوها منه بواسطة السواقي أو الدوالي أو النواعير أو المكائن المتداولة في هذه الإعصار كان للجميع حق السقي منه ، فليس لأحد أن يشق نهراً فوقها يقبض الماء كله أو ينقصه عن مقدار احتياج تلك الأملاك ، وحينئذٍ فإن وفى الماء لسقي الجميع من دون مزاحمة في البين فهو ، وإن لم يفِ ووقع بين أربابها في التقدم والتأخر التشاح والتعاسر يقدم « 1 » الأسبق فالأسبق في الإحياء إن علم السابق ، وإلا يقدم الأعلى فالأعلى والأقرب فالأقرب إلى فوهة الماء وأصله ، فيقضي الأعلى حاجته ثم يرسله لمن يليه وهكذا . ( مسألة 30 ) : الأنهار المملوكة المنشقة من الشطوط ونحوها إذا وقع التعاسر بين أربابها - بأن كان الشط لا يفي في زمان واحد بإملاء جميع تلك الأنهار - كان حالها كحال اجتماع الأملاك على الماء المباح المتقدم في المسألة السابقة « 2 » ، فالأحق ما كان شقه أسبق ثم الأسبق ، وإن لم يعلم الأسبق فالمدار على الأعلى فالأعلى فيقبض الأعلى ما يسعه ثم ما يليه وهكذا . ( مسألة 31 ) : لو احتاج النهر المملوك المشترك بين جماعة إلى تنقية أو حفر أو

--> ( 1 ) فيه نظر ، خصوصا إذا كان الماء وافقا حين الإحياء ثم نقص كما لعله الغالب فتعلق حق الجميع بالماء فيشكل ، لأنه ظلم لهم وقد أمرنا بالقسط . ( 2 ) سبق الحديث عن الإشكال في ذلك .