السيد محمد تقي المدرسي
91
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
نعم الظاهر أنه يجوز أن يحفر فيه بالوعة ليجتمع فيها ماء المطر وغيرها لكونها « 1 » من مصالحه ، ومرافقه ، لكن مع سدّها في غير أوقات الحاجة حفظاً للمستطرقين والمارة ، بل الظاهر جواز حفر سرداب تحته « 2 » إذا أحكم الأساس والسقف بحيث يؤمن معه من النقض والخسف ، وأما التصرف في فضائه بإخراج روشن أو جناح أو بناء ساباط أو فتح باب أو نصب ميزاب ونحو ذلك فلا إشكال في جوازه ، كما مر في كتاب الصلح . وأما الثاني : أعني الطريق غير النافذ المسمّى بالسكة المرفوعة وقد يطلق عليه الدريبة ، وهو الذي لا يسلك منه إلى طريق آخر أو مباح ، بل أحيط بثلاث جوانبه الدور والحيطان والجدران ، فهو ملك لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة « 3 » إليه ، دون من كان حائط داره إليه من غير أن يكون بابها إليه ، فيكون هو كسائر الأملاك المشتركة ، يجوز لأربابه سده وتقسيمه بينهم وإدخال كل منهم حصته في داره ، ولا يجوز لأحد من غيرهم بل ولا منهم أن يتصرف فيه ولا في فضائه إلا بإذن الجميع ورضاهم . ( مسألة 2 ) : الظاهر أن أرباب الدور المفتوحة في الدريبة كلهم مشتركون فيها من رأسها إلى صدرها ، حتى أنه إذا كانت في صدرها فضلة لم يفتح إليها باب اشترك الجميع فيها ، فلا يجوز لأحد منهم إخراج جناح أو روشن أو بناء ساباط أو حفر بالوعة أو سرداب ولا نصب ميزاب وغير ذلك في أي موضع منها إلا بإذن الجميع . نعم « 4 » ، لكل منهم حق الاستطراق إلى داره من أي موضع من جداره ، فلكل منهم فتح باب آخر ، أدخل من بابه الأول أو أسبق ، مع سد الباب الأول وعدمه . ( مسألة 3 ) : ليس لمن كان حائط داره إلى الدريبة فتح باب إليها إلا بإذن أربابها . نعم ، له فتح ثقبة وشباك إليها وليس لهم منعه لكونه « 5 » تصرفاً في جداره لا في ملكهم ، وهل له فتح باب إليها لا للاستطراق بل لمجرد الاستضاءة ودخول الهواء ؟ فيه إشكال . ( مسألة 4 ) : يجوز لكل من أرباب الدريبة الجلوس فيها والاستطراق والتردد منها
--> ( 1 ) شريطة أن يكون ذلك من مصالحها ، ومع إجازة الدولة والعلم برضا الناس عند عدم وجود الدولة ومن دونهما فالأمر مشكل . ( 2 ) إذا كان تحت الطرق من ملحقات الطرق فالجواز مشكل ، وكذلك فيما إذا كان فتح المنافذ منها ، وفي مثل هذه الأمور تختلف الدول والأزمنة . ( 3 ) الجزم بذلك مشكل ، بل الأشبه أنها من مرافق المدينة ، وعلى العموم تختلف الأمكنة والأزمنة في ذلك وعلينا دراسة كل حالة بذاتها حسبما تتفق عليه أنظار الناس . ( 4 ) هذه الأمور عرفية ، والعرف مختلف ، والإرجاع إليه أحجى وأقرب إلى الحكمة . ( 5 ) إذا كان ذلك كذلك فنعم وإلا فمشكل ، والإرجاع إلى عرف كل منطقة أشبه .