السيد محمد تقي المدرسي

87

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 18 ) : يشترط في التملك بالإحياء ، أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير ، فإن التحجير يفيد أولويّة للمحجّر ، فهو أولى بالإحياء « 1 » والتملك من غيره فله منعه ، ولو أحياه قهراً على المحجّر لم يملكه ، والمراد بالتحجير أن يحدث ما يدل على إرادة الإحياء ، كوضع أحجار ، أو جمع تراب ، أو حفر أساس ، أو غرز خشب أو قصب ، ونحو ذلك في أطرافه وجوانبه ، أو يشرع في إحياء ما يريد إحياءه ، كما إذا حفر بئراً من آبار القناة الدارسة التي يريد إحياءها فإنه تحجير بالنسبة إلى سائر آبار القناة ، بل وبالنسبة إلى أراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانه ، فليس لأحد إحياء تلك القناة ولا إحياء تلك الأراضي ، وكما إذا أراد إحياء أجمة فيها الماء والقصب فعمد إلى قطع مائها فقط ، فهو تحجير لها فليس لأحد إحياءها بقطع قصبها . ( مسألة 19 ) : لابد من أن يكون التحجير ، مضافاً إلى دلالته على أصل الإحياء ، دالًا على مقدار ما يريد إحياءه ، فلو كان ذلك بوضع الأحجار أو جمع التراب أو غرز الخشب أو القصب مثلًا ، لابد أن يكون ذلك في جميع الجوانب ، حتى يدل على أن جميع ما أحاطت به العلامة يريد إحياءه . نعم ، في مثل إحياء القناة البائرة يكفي الشروع في حفر إحدى آبارها ، كما أشرنا إليه آنفاً ، فإنه دليل بحسب العرف في كونه بصدد إحياء جميع القناة ، بل الأراضي المتعلقة بها أيضاً ، فإذا حفر بئراً في أرض موات بالأصل لأجل إحداث قناة يمكن أن يقال أنه يكون تحجيراً بالنسبة إلى أصل القناة وإلى الأراضي الموات التي تُسقى بمائها بعد تمامها وجريان مائها ، فليس لأحد إحياء تلك الجوانب حتى يتم القناة ويعيّن ما تحتاج إليه من الأراضي . نعم ، الأرض الموات التي ليست من حريم القناة ، ومما علم أنه لا يصل إليها ماؤها بعد جريانه لا بأس بإحيائها . ( مسألة 20 ) : التحجير كما أشرنا إليه يفيد حق الأولوية ولا يفيد الملكية ، فلا يصح بيعه « 2 » . نعم ، يصح الصلح عنه ، ويوّرث ، ويقع ثمناً في البيع لأنه حق قابل للنقل والانتقال . ( مسألة 21 ) : يشترط في مانعية التحجير أن يكون المحجّر متمكناً من القيام بتعميره « 3 » ، فلو حجّر مَن لم يقدر على إحياء ما حجّره إما لفقره أو لعجزه عن تهيئة

--> ( 1 ) باعتبار سبقه إلى الأرض للإحياء فهو بداية الإحياء . ( 2 ) فيه نظر بل يمكن بيعه حسب الظاهر . ( 3 ) وألا يكون مضرا بغيره مما يريد الإحياء من الناس ، كما إذا كانت الأراضي الموات قليلة وأراد الناس أحياءها فلا ينبغي لواحد منهم احتكار الأراضي لنفسه .