السيد محمد تقي المدرسي
83
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الاستقامة وعلى امتداد الموات ، بل المراد أن يبقى مسلك له يدخل ويخرج إلى الخارج بنفسه وعياله وأضيافه وما تعلق به من دوابه وأحماله وأثقاله بدون مشقة بأي نحو كان ، فيجوز لغيره إحياء ما في قبالة الباب من الموات إذا بقي له الممر ولو بانعطاف وانحراف . وحريم الحائط لو لم يكن جزءاً من الدار - بأن كان مثلًا جدار حصار أو بستان أو غير ذلك - مقدار ما يحتاج إليه لطرح التراب والآلات وبلِّ الطين لو انتقض واحتاج إلى البناء والترميم . وحريم النهر مقدار مطرح طينه وترابه إذا احتاج إلى التنقية والمجاز على حافتيه للمواظبة عليه ولإصلاحه على قدر ما يحتاج إليه . وحريم البئر ما يحتاج إليه لأجل السقي منها والانتفاع بها من الموضع الذي يقف فيه النازح إن كان الاستقاء منها باليد ، وموضع الدولاب ومتردد البهيمة إن كان الاستقاء بهما ، ومصب الماء والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية أو الزرع من حوض ونحوه ، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منها من الطين وغيره لو اتفق الاحتياج إليه . وحريم العين ما يحتاج إليه لأجل الانتفاع بها أو إصلاحها وحفظها على قياس غيرها . ( مسألة 8 ) : لكل من البئر والعين والقناة - أعني بئرها الأخيرة التي هي منبع الماء ويقال لها بئر العين وأم الآبار حريم آخر ، بمعنى آخر ، وهو المقدار الذي ليس لأحد أن يحدث بئراً أو قناة أخرى فيما دون ذلك المقدار بدون إذن صاحبهما ، وهو في البئر أربعون ذراعاً إذا كان حفرها لأجل استقاء الماشية من الإبل ونحوها منها ، وستّون ذراعاً إذا كان لأجل الزرع وغيرها ، فلو أحدث شخص بئراً في موات من الأرض لم يكن لشخص آخر إحداث بئرٍ أخرى في جنبها بدون إذنه ، بل ما لم يكن الفصل بينهما أربعين ذراعاً أو ستين فما زاد على ما فصل . وفي العين والقناة خمسمائة ذراع في الأرض الصلبة وألف ذراع في الأرض الرخوة ، فإذا استنبط إنسان عيناً أو قناة في أرض موات صلبة وأراد غيره حفر أخرى تباعد عنه بخمسمائة ذراع ، وإن كانت رخوة تباعد بألف ذراع ، ولو فرض أن الثانية تضر بالأولى وتنقص ماءها مع البعد المزبور فالأحوط « 1 » لو لم يكن الأقوى زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو التراضي مع صاحب الأولى .
--> ( 1 ) الأقوى في كل العيون والآبار الرجوع إلى الخبراء في مدى تأثير البئر الجديدة على القديمة مما قل أو كثر .