السيد محمد تقي المدرسي

70

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

يقتصر على ما في البيت من المأكول فلا يتعدى إلى ما يشترى من الخارج بثمن يؤخذ من البيت . ( مسألة 31 ) : تباح جميع المحرمات المزبورة حال الضرورة ، إما لتوقف حفظ نفسه وسد رمقه على تناوله ، أو لعروض المرض الشديد الذي لا يتحمل عادة بتركه ، أو لأداء تركه إلى لحوق الضعف المفرط المؤدي إلى المرض أو التلف ، أو المؤدي للتخلف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب ، ومنها ما إذا خيف بتركه على نفس أخرى محترمة ، كالحامل تخاف على جنينها والمرضعة على طفلها ، بل ومن الضرورة خوف طول المرض أو عسر علاجه بترك التناول . والمدار في الكل على الخوف الحاصل من العلم أو الظن بالترتب ، لا مجرد الوهم والاحتمال . ( مسألة 32 ) : من الضرورات المبيحة للمحرمات الإكراه ، والتقية عمن يخاف منه على نفسه أو نفس محترمة ، أو على عرضه أو عرض محترم ، أو مال محترم يجب عليه حفظه . ( مسألة 33 ) : في كل مورد يتوقف حفظ النفس على ارتكاب محرّم ، يجب الارتكاب فلا يجوز له التنزه والحال هذه ، ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرمات في هذا الحكم ، والقول بوجوب التنزه عن الخمر والطين حتى مع الضرورة وأنه لا يباحان بها ضعيف ، خصوصاً في ثانيهما ، فإذا أصابه عطش حتى خاف على نفسه فأصاب خمراً جاز بل وجب شربها ، وكذا إن اضطر إلى أكل الطين . ( مسألة 34 ) : إذا اضطر إلى محرم فليقتصر على مقدار الضرورة ولا يجوز له الزيادة ، فإذا اقتضت الضرورة أن يأكل الميتة لسد رمقه فليقتصر على ذلك ولا يجوز له أن يأكل حد الشبع إلا إذا فرض أن ضرورته لا تندفع إلا بالشبع . ( مسألة 35 ) : جواز أكل المحرم في مورد الضرورة يختص بغير الباغي والعادي ، وأما فيهما فيبقى على حرمته ويعاقب عليه وإن أرشده عقله إلى الارتكاب . ( مسألة 36 ) : يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكل محرم إذا انحصر به العلاج ، ولو بحكم الحذاق والثقات من الأطباء ، والمدار على انحصار العلاج به بين ما بأيدي الناس مما يعالج به هذا الداء لا الانحصار واقعاً فإنه مما لا يحيط به إدراك البشر . ( مسألة 37 ) : المشهور عدم جواز التداوي بالخمر بل بكل مسكر حتى مع الانحصار .