السيد محمد تقي المدرسي

467

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

عمد ، وإن لم يكن كذلك فالدية على عاقلة الرامي إن لم يكن من شبه العمد ، وإلا فمن ماله ، وأما لو حذّره الرامي - قولًا أو كتباً أو فعلًا - وعلم المار وكان متمكناً من حفظ نفسه فلم يفعل لم يضمن أحد دمه ، ولو اصطحب المار صبياً غير مميز من طريق السهم فأصابه فالضمان على مَن مرّ به « 1 » . ( مسألة 30 ) : لو دخل دار غيره بغير إذنه وأصابه جناية فهو على أقسام : ( الأول ) : أن يكون عالماً به ومع ذلك دخل فحصلت جناية فلاشيء على أحد . ( الثاني ) : أن لا يعلم بذلك فدخل وأصابته الجناية مع علم من الجاني فهو عمد منه . ( الثالث ) : أن يكون الدخول جهلًا وأصابته الجناية خطأً فالدية على العاقلة . ( الرابع ) : أن يكون الدخول عمداً ولكن كانت الجناية من شبيه العمد فلاشيء على أحد . ( الخامس ) : دخل الدار مضطراً وحصلت الجناية فهي إما عمدية أو شبه العمد أو خطأ محض على ما مرّ . ( مسألة 31 ) : لو وقع من علو على غيره فقتله . فتارة : يقصد القتل - أو كان الوقوع مما يقتل به غالباً - فهو عمد وعليه القود « 2 » . وأخرى : يكون الوقوع مقصودا لغير القتل فتثبت الدية . وثالثة : يكون الوقوع مقصوداً ولكنه مضطراً فالدية على العاقلة . ورابعة : لا قصد في الوقوع أصلًا كمن زلق ووقع على الغير وحصلت الجناية فلا ضمان أصلًا . ( مسألة 32 ) : لو دفعه دافع فوقع على الغير وحصلت جناية فالضمان على الدافع . ( مسألة 33 ) : لو ركبت جارية جارية أُخرى فنخستها ثالثة فقمصت الجارية المركوبة فصرعت الراكبة فحصلت جناية فالدية على الناخسة ولا شيء على المنخوسة « 3 » . ( مسألة 34 ) : مَن قُتِلَ في زحام يوم الجمعة فديته من بيت مال المسلمين .

--> ( 1 ) هذه المسائل أكثرها قضائية وعلى القاضي التحقيق فيها حسب المعايير الشرعية . ( 2 ) حسب المشهور في أن الوقوع ما يقتل غالبا وقد مرّ في كتاب القصاص . ( 3 ) هذه مسألة قضائية حيث يمكن أن تتحمل الراكبة والمركوبة والتي نخستها كل جزءا من الدية لمشاركتهن في الجناية ، وبهذا رواية ويمكن أن تتحمل المركوبة والناخسة المسؤولية باعتبارهما شريكتان ، فالدية نصفان ويمكن أن تكون الناخسة وحدها مسؤولة بقوة الصدمة فالدية عليها .