السيد محمد تقي المدرسي

46

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 4 ) : الواجب في الذبح قطع تمام الأعضاء الأربعة : الحلقوم وهو مجرى النفس دخولًا وخروجاً ، والمريء وهو مجرى الطعام والشراب ومحله تحت الحلقوم ، والودجان وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم أو المريء « 1 » ، وربما يطلق على هذه الأربعة الأوداج الأربعة ، واللازم قطعها رأساً فلا يكفي شقها من دون قطعها وفصلها . ( مسألة 5 ) : محل الذبح في الحلق تحت اللحيين على نحو يقطع به الأوداج الأربعة ، واللازم « 2 » وقوعه تحت العقدة المسماة في لسان أهل هذا الزمان بالجوزة وجعلها في الرأس دون الجثة والبدن ، بناءً على ما قد يدعى من تعلق الحلقوم أو الأعضاء الأربعة بتلك العقدة على وجه لو لم يبقها الذابح في الرأس بتمامها ولم يقع الذبح بتمامها من تحتها لم تقطع الأوداج بتمامها ، وهذا أمر يعرفه أهل الخبرة الممارسون لذلك فإن كان الأمر كذلك أو لم يحصل القطع بقطع الأوداج بتمامها بدون ذلك فاللازم مراعاته ، كما أنه يلزم أن يكون شيء من هذه الأعضاء الأربعة على الرأس حتى يعلم أنها قد انقطعت وانفصلت عما يلي الرأس . ( مسألة 6 ) : يشترط أن يكون الذبح من القدّام ، فلو ذبح من القفا وأسرع إلى أن قطع ما يعتبر قطعه من الأوداج قبل خروج الروح حرمت . نعم ، لو قطعها من القدام لكن من الفوق بان أدخل السكين تحت الأعضاء وقطعها إلى فوق لم تحرم الذبيحة ، وإن فعل مكروهاً بل الأحوط تركه . ( مسألة 7 ) : يجب التتابع في الذبح بأن يستوفي قطع الأعضاء قبل زهوق الروح من الذبيحة ، فلو قطع بعضها وأرسلها حتى انتهت إلى الموت ثم استأنف وقطع الباقي حرمت ، بل لا يترك الاحتياط بان لا يفصل بينها بما يخرج عن المتعارف المعتاد ولا يعد معه عملًا واحداً عرفاً بل يعد عملين وإن استوفى التمام قبل خروج الروح منها . ( مسألة 8 ) : لو قطع رقبة الذبيحة من القفا وبقيت أعضاء الذباحة ، فإن بقيت لها الحياة المستكشفة بالحركة ولو كانت يسيرة ذبحت وحلت ، وإلا لم تحل وصارت ميتة . ( مسألة 9 ) : لو أخطأ الذابح وذبح من فوق العقدة ولم يقطع الأعضاء الأربعة ، فإن لم تبق لها الحياة حرمت ، وإن بقيت لها الحياة يمكن أن يتدارك بأن يتسارع إلى إيقاع

--> ( 1 ) هذا هو الذبح الأتم ، وفي رواية إذا اقطع الحلقوم وجرى الدم فلا بأس ، والعمل بالأول أحوط . ( 2 ) هذا موافق لمقتضى الاحتياط وبالذات إذا شك في قطع الأوداج من دونه .